الفيض الكاشاني
402
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أقول : الاستراحة تحصل بالضجعة وإن لم يكن معها نوم وقد عرفت استحبابها وتأكَّده من طريقة أهل البيت عليهم السّلام وأنّه لا نوم فيها بل يذكر فيها ويتفكَّر في خلق السماوات والأرض كما يدلّ عليه استحباب قراءة الآيات الخمس من آل عمران فيها مع قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتدبّرها » ( 1 ) فعليها يحمل قول عائشة « وإلا اضطجع في مصلاه » إن صحّ ، وكذا قولها « ما ألفيته السحر إلا نائما » نظيره ما ورد في الحديث من طريقهم « أنّ الصلاة النائم نصف أجر القاعد » ( 2 ) . روى في التهذيب بإسناده عن الهادي عليه السّلام قال : « إيّاك والنوم بين صلاة اللَّيل والفجر ولكن ضجعة بلا نوم فإنّ صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته » ( 3 ) . وسئل الصادق عليه السّلام « متى أصلَّي صلاة اللَّيل ؟ فقال : صلَّها آخر اللَّيل » ( 4 ) . وأمّا ذهاب النعاس وصفرة الوجه فالظاهر عدم اختصاصه بنوم وقت دون وقت فإنّ سبب العلَّتين كثرة السهر ومزيلهما قلَّته فالأولى والأفضل لصاحب هذه المرتبة أن يقوم السدس الرّابع والسادس لينال بركتي الساعة المعهودة والسحر جميعا فإن تعسّر عليه التفريق وضبطه تعيّن عليه قيام الثلث الأخير ، قال : « المرتبة الرابعة أن يقوم سدس اللَّيل أو خمسه وأفضله أن يكون في النصف الأخير وقبل السدس الأخير منه » . أقول : قد عرفت ما فيه فقس حكم هذه المرتبة على ما قبلها ، قال : « الخامسة أن لا يراعي التقدير فإنّ ذلك إنّما يتيسّر لنبيّ يوحى إليه أو لمن يعرف المنازل للقمر ويوكَّل به من يراقبه ويواظبه ويوقظه ، ثمّ ربما يضطرب في ليالي الغيم ولكنّه يقوم من أوّل اللَّيل إلى أن يغلبه النوم فإذا انتبه قام فإذا غلبه النوم عاد إلى النوم
--> ( 1 ) أخرجه ابن مردويه في تفسير سورة الروم من رواية أبي جناب عن عطاء عن عائشة كما في الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ذيل الآيات في سورة آل عمران . ( 2 ) أخرجه النسائي ج 3 ص 223 من حديث عبد اللَّه بن عمرو ، وص 224 من حديث عمران بن حصين ، وأبو داود ج 1 ص 218 . ( 3 ) المصدر ج 1 ص 174 . ( 4 ) المصدر ج 1 ص 231 في حديث .