الفيض الكاشاني

396

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الرابع أن لا يحتقب الأوزار بالنهار [ 1 ] فإنّ ذلك يقسي القلب ويحول بينه وبين أسباب الرحمة قال رجل للحسن : يا أبا سعيد إنّي أبيت معافا وأحبّ قيام اللَّيل وأعدّ طهوري فما بالي لا أقوم ؟ فقال : ذنوبك قيّدتك » . أقول : هذا من ألفاظ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه روى في الكافي عن عليّ بن النعمان عن بعض رجاله قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي قد حرمت الصلاة باللَّيل ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك » ( 1 ) . قال أبو حامد : « وهذا لأنّ الخير يدعو إلى الخير ، والشرّ يدعو إلى الشرّ ، والقليل من كلّ واحد منهما ينجرّ إلى الكثير ولذلك قال أبو سليمان الدارانيّ : لا يفوت أحدا صلاة جماعة إلا بذنب ، وكان يقول : الاحتلام باللَّيل عقوبة والجنابة بعد . وقال بعض العلماء : إذا صمت يا مسكين فانظر عند من تفطر وعلى أيّ شيء تفطر فإنّ العبد ليأكل اكلة فينقلب قلبه عمّا كان عليه ولا يعود إلى حاله الأوّل ، فالذنوب كلَّها تورث قساوة القلب وتمنع من قيام اللَّيل وأخصّها بالتأثير تناول الحرام وتؤثّر اللَّقمة الحلال في تصفية القلب وتحريكه إلى الخير ما لا يؤثّر غيره ، ويعرف ذلك أهل المراقبة للقلوب بالتجربة بعد شهادة الشرع له ولذلك قال بعضهم : كم من اكلة منعت قيام ليلة وكم من نظرة منعت قراءة سورة ، وإنّ العبد ليأكل اكلة أو يفعل فعلة فيحرم قيام سنة وكما أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فكذا الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات . وقال بعض السجّانين بدينور : بقيت سجّانا نيّفا وثلاثين سنة أسأل عن كلّ مأخوذ باللَّيل أنّه هل صلَّى العشاء في الجماعة فكانوا يقولون : لا . وهذا تنبيه على أن بركة الجماعة تمنع من تعاطي الفحشاء والمنكر . وأما الميسرات الباطنة فأربعة : الأوّل سلامة القلب عن حقد المسلمين وعن البدع وعن فضول هموم الدّنيا

--> ( 1 ) المصدر ج 3 ص 450 ورواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 169 . [ 1 ] أي لا يجتمع الأوزار .