الفيض الكاشاني
375
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
عمّن يسألهم حاجة ، أو ينتجع منهم فائدة ، وأنت يا إلهي حيّ قيّوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، ولا يشغلك شيء عن شيء ، أبواب سمائك لمن دعاك مفتّحات ، وخزائنك غير مغلَّقات ، وأبواب رحمتك غير محجوبات ، وفوائدك لمن سألكها غير محظورات بل هي مبذولات ، إلهي أنت الكريم الَّذي لا تردّ سائلا من المؤمنين سألك ، ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك ، لا وعزّتك وجلالك ، لا تختزل حوائجهم دونك ، ولا يقضيها أحد غيرك ، اللَّهمّ وقد ترى وقوفي وذلّ مقامي بين يديك وتعلم سريرتي وتطَّلع على ما في قلبي ، وما تصلح به أمر آخرتي ودنياي اللَّهمّ إن ذكرت الموت وهو المطَّلع والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي وأغصّني بريقي وأقلقني عن وسادي ومنعني رقادي ، كيف ينام من يخاف ملك الموت في طوارق اللَّيل وطوارق النّهار ، بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام باللَّيل ولا بالنهار ، ويطلب روحه بالبيات وفي آناء الساعات » . وكان عليه السّلام يسجد بعد هذا الدّعاء يلصق خدّه بالتراب وهو يقول : « أسألك الرّوح والرّاحة عند الموت والعفو عنّي حين ألقاك » ( 1 ) . ثمّ يفتتح صلاة اللَّيل ويأتي في الركعة الأولى بالتكبيرات السبع مع أدعيتها ويقرء فيها بالتوحيد مرّة أو ثلاثين مرّة ، وفي الثانية الجحد ، وفي الستّ الباقية السور الطول على قدر الوقت فإن ضاق اقتصر على الحمد وإن ضاق عن جميع الصلوات اقتصر على ثلاث ركعات الوتر وركعتي الفجر ويقضي الباقي ، ويقنت في كلّ ثانية بما شاء من الأدعية المأثورة . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة » [ 1 ] ويفصّل كلّ ركعتين وأخيرة الوتر بتسليمة ، والأولى أن يأتي بعد التسليم بذكر ودعاء ليستريح ويزيد نشاطه للصلاة فيقول : « اللَّهمّ إنّي أسألك ولم يسأل مثلك أنت موضع مسألة السائلين ومنتهى رغبة الراغبين أدعوك ولم يدع مثلك ، وأرغب إليك ولم يرغب إلى مثلك ، أنت مجيب دعوة المضطرّين وأرحم الراحمين أسألك بأفضل المسائل وأنجحها
--> ( 1 ) مصباح المتهجد ص 92 . [ 1 ] رواه الصدوق في الفقيه ص 129 تحت رقم 2 وزاد في آخره « في الموقف » .