الفيض الكاشاني

368

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

« الثاني أن يعدّ عند رأسه سواكه وطهوره وينوي القيام للعبادة عند التيقّظ وكلَّما ينتبه يستاك كذلك كان يفعله بعض السلف ، وروي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « أنّه كان يستاك في كلّ ليلة مرارا عند كلّ نومة وعند التنبّه منها » ( 1 ) . أقول : روى في الكافي بسند حسن عن الحلبيّ ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا صلَّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه فوضع عند رأسه مخمّرا فيرقد ما شاء اللَّه ، ثمّ يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصلَّي أربع ركعات ، ثمّ يرقد ثمّ يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصلَّي أربع ركعات ، ثمّ يرقد حتّى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر فصلَّى الرّكعتين . ثمّ قال : « لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة » قلت : متى كان يقوم ؟ قال : بعد ثلث اللَّيل » ( 2 ) . وفي صحيحة معاوية بن وهب عنه عليه السّلام ما يقرب منه وزاد « فإذا استيقظ جلس ثمّ قلَّب بصره في السماء ، ثمّ تلا الآيات من آل عمران « إنّ في خلق السماوات والأرض » ثمّ يستنّ ويتطهّر ، ثمّ يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ركوعه ، وسجوده على قدر ركوعه ، ويركع حتّى يقال : متى يرفع رأسه ؟ ويسجد حتّى يقال : متى يرفع رأسه ؟ ثمّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللَّه ، ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات ويقلَّب بصره - وهكذا ساق الحديث - قال : ومعنى يستنّ يستاك » ( 3 ) . قال أبو حامد : « وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلَّي من اللَّيل فغلبته عيناه حتّى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من اللَّه تعالى » ( 4 ) . الثالث أن لا يبيت من له وصيّة إلا ووصيّته مكتوبة عنده فإنّه لا يأمن القبض في النوم ، يقال . إنّ من مات من غير وصيّة لم يؤذن له في الكلام بالبرزخ إلى يوم القيامة يتزاور الأموات ويتحدّثون وهو لا يتكلَّم فيقول بعضهم لبعض : هذا المسكين مات من

--> ( 1 ) السن الكبرى للبيهقي ج 1 ص 38 و 39 . ( 2 ) المصدر ج 3 ص 445 تحت رقم 13 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 231 في حديث . ( 4 ) أخرجه الكسائي ج 3 ص 257 وابن ماجة تحت رقم 1344 .