الفيض الكاشاني

364

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

والعشاء الآخرة » ( 1 ) . ويقرء في الأوليين الجحد والتوحيد وفي الثالثة أوّل سورة الحديد إلى قوله : « وهو عليم بذات الصدور » وفي الرّابعة آخر الحشر من قوله : « لو أنزلنا » وهذه الأربع هي الرّاتبة فإن صلَّى اثنتين أخريين قرأ في أوليهما « وذا النون إذ ذهب مغاضبا - إلى قوله : - المؤمنين » وفي الثانية « وعنده مفاتح الغيب - إلى قوله : - في كتاب مبين » ثمّ يبسط يده للقنوت ويقول : « اللَّهمّ إنّي أسألك بمفاتح الغيب الَّتي لا يعلمها إلا أنت أن تصلَّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تقضي حاجتي ، اللَّهمّ أنت وليّ نعمتي والقادر على طلبتي ، تعلم حاجتي وأسألك بحرمة محمّد وأهل بيته عليه وعليهم السّلام لمّا قضيتها لي « ويسأل حاجته ثمّ يأتي بصلاة الوصيّة إن شاء وهي ركعتان يقرء في أوليهما بعد الحمد الزلزال ثلاث عشرة مرّة وفي الثانية التوحيد خمس عشرة مرّة ، فعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من فعل ذلك في كلّ ليلة زاحمني في الجنّة ولم يحص ثوابه إلا اللَّه » ( 2 ) ثمّ إن بقي عليه وقت إلى ذهاب الحمرة اشتغل بإكمال التعقيب وإلا بادر إلى فريضة العشاء وإن ذهبت الحمرة قبل أن يصلَّي النوافل المذكورة أو شيئا منها قضاها بعد العشاء فانّ الفريضة بعد دخول وقت فضيلتها أولى بالتقديم . « الورد الثاني يدخل بدخول وقت العشاء إلى حدّ نومة الناس وهو أوّل استحكام الظلام وقد أقسم اللَّه تعالى به إذ قال : « واللَّيل وما وسق » ( 3 ) أي وما جمع من ظلمته » . أقول : وترتيب هذا الورد أن يبادر أوّلا إلى الفرض جماعة بآدابها الظاهرة والباطنة ويطيل في قنوتها فإنّه في سعة من الوقت إلا أن يشتدّ على المأمومين فإذا فرغ منها أتى بالتعقيبات المشتركة بين الخمس وبالمشتركة بين الصباح والمساء ، ثمّ بما يختصّ بالعشاء كما هو مذكور في مواضعه ومنه « اللَّهمّ بحقّ محمّد وآل محمّد لا تؤمنّا مكرك ولا تنسنا ذكرك ، ولا نكشف عنّا سترك ، ولا تحرمنا فضلك ، ولا تحلّ علينا غضبك ، ولا تباعدنا من

--> ( 1 ) الفقيه ص 148 باب التنفل في ساعة الغفلة . ( 2 ) مصباح المتهجد ص 76 . ( 3 ) الانشقاق : 17 .