الفيض الكاشاني
362
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فليشكر اللَّه على صحّة جسمه وبقاء بقيّة من عمره طول ليله ليشتغل بتدارك تقصيره وليحضر في قلبه أنّ نهار العمر له آخر تغرب فيه شمس الحياة فلا يكون لها بعده طلوع وعند ذلك يغلق باب التدارك والاعتدار فليس العمر إلا أيّاما معدودة تنقضي لا محالة جملتها بانقضاء آحادها . * ( بيان أوراد اللَّيالي وهي خمسة ) * الأوّل إذا غربت الشمس صلَّى المغرب واشتغل بإحياء ما بين العشائين ، فآخر هذا الورد غيبوبة الشفق أعني الحمرة الَّتي بغيبتها يدخل وقت العتمة وقد أقسم اللَّه تعالى به فقال : « فلا اقسم بالشفق » ( 1 ) والصلاة فيه هي ناشئة اللَّيل لأنّه أوّل نشوء ساعاته وهو آن من الآناء المذكورة في قوله تعالى : « ومن آناء اللَّيل فسبّح » ( 2 ) وهو صلاة الأوّابين وهي المراد بقوله تعالى : « تتجافى جنوبهم عن المضاجع » ( 3 ) فقد روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سئل عن هذه الآية فقال : « الصلاة بين العشائين ، ثمّ قال : عليكم بالصلاة بين العشائين فإنّها مذهبة لملاغاة النهار ومهذّبة لآخره » ( 4 ) والملاغات جمع ملغاة من اللَّغو [ 1 ] . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما روته عائشة : « أنّ أفضل الصلوات عند اللَّه صلاة المغرب لم يحطَّها عن مسافر ولا مقيم ، فتح بها صلاة اللَّيل وختم بها صلاة النّهار ، فمن صلَّى المغرب وصلَّى بعدها ركعتين بني اللَّه له قصرين في الجنّة ( قال الراوي : لا أدري من ذهب أو من فضّة ) ومن صلَّى بعدها أربع ركعات غفر اللَّه له ذنب عشرين - أو قال : -
--> ( 1 ) الانشقاق : 16 . ( 2 ) طه : 130 . ( 3 ) السجدة : 16 . ( 4 ) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمش كما في المغني . [ 1 ] قال الجزري : في حديث سلمان « إياكم وملغاة أول الليل » الملغاة مفعلة من اللغو والباطل ، يريد السهر فيه فإنه يمنع من قيام الليل .