الفيض الكاشاني
360
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الانتباه فيه والرّجوع إلى إصلاح ما فات عنك ، ومن نام عن فريضة أو سنّة أو نافلة فاتاه بسببها فذاك نوم الغافلين وسيرة الخاسرين وصاحبه مغبون ، ومن نام بعد فراغه من أداء الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق فذلك نوم محمود ، إنّي لا أعلم لأهل زماننا هذا شيئا إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم ، لانّ الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة أحوالهم وأخذوا شمال الطريق والعبد إن اجتهد أن لا يتكلَّم كيف يمكنه أن لا يسمع إلا ما هو مانع له من ذلك ، وإنّ النوم من إحدى تلك الآيات ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا » وإنّ في كثرته آفات وإن كان على سبيل ما ذكرناه ، وكثرة النوم تتولَّد من كثرة الشرب ، وكثرة الشرب تتولَّد من كثرة الشبع وهما يثقلان النفس عن الطاعة ويقسيان القلب عن التفكَّر والخشوع ، واجعل كلّ نومك آخر عهدك من الدّنيا ، واذكر اللَّه بقلبك ولسانك ، وخف اطَّلاعه على سرّك ، واعتقد بقلبك مستعينا به في القيام إلى الصلاة إذا انتبهت فإنّ الشيطان يقول لك : نم فإنّ لك بعد ليلا طويلا ، يريد تفويت وقت مناجاتك ، وأعرض حالك على ربّك ، ولا تغفل عن الاستغفار بالأسحار فإنّ للقانتين فيه أشواقا » انتهى كلامه عليه السّلام ( 1 ) . قال أبو حامد : « وهذا الورد هو أطول الأوراد وأمتعها للعبّاد ، وهو أحد الآصال الَّتي ذكرها اللَّه تعالى إذ قال : « وللَّه يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدوّ والآصال - الآية - » ( 2 ) فإذا سجد للَّه الجمادات فكيف يجوز أن يغفل العبد العاقل عن أنواع العبادات . الورد السادس إذا دخل وقت العصر دخل الورد السادس وهو الَّذي أقسم اللَّه تعالى به إذ قال : « والعصر » ( 3 ) هذا أحد معني الآية وهو المراد بالآصال في أحد التفسيرين وهو العشيّ المذكور في قوله : « وعشيّا » ( 4 ) وقوله تعالى : « بالعشيّ والإشراق » ( 5 ) وليس في هذا الورد صلاة غير أربع ركعات من نافلة العصر أو اثنتين يصلَّيها بين الأذان
--> ( 1 ) مصباح الشريعة الباب الرابع والأربعون . ( 2 ) الرعد : 15 . ( 3 ) العصر : 2 . ( 4 ) مريم : 11 . ( 5 ) سورة ص : 18 .