الفيض الكاشاني

355

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

فليس بعد الصلاة وظيفة سوى هذه الأربع ويقوى على ذلك بأن يأخذ سلاحه وجنّته والصوم هو الجنّة الَّتي تضيق مجاري الشيطان المعادي الصارف له عن سبيل اللَّه وطريق الرشاد وليس بعد طلوع الصبح صلاة سوى ركعتي الفجر ، وفرض الصبح إلى الطلوع ، كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه يشتغلون في هذا الوقت بالأذكار ، فهو الأولى إلا أنّ يغلبه النوم قبل الفرض ولم يندفع إلا بالصلاة فلو صلَّى لذلك فلا بأس به » . أقول : وسنذكر أنّ تقديم ركعتي الفجر على طلوع الصبح أولى . « الورد الثاني ما بين طلوع الشمس إلى ضحوة النهار وأعني بالضحوة منتصف ما بين طلوع الشمس والزوال وذلك بمضيّ ثلاث ساعات من النهار إذا فرض النهار اثنتي عشرة ساعة وهو الربع وفي هذا الرّبع من النهار وظيفتان زائدتان إحداهما صلاة الضّحى » . أقول : صلاة الضحى بدعة عند أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار ، روى في الكافي بسند حسن عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : صلاة الضحى بدعة » ( 1 ) . وعن سيف بن عميرة رفعه قال : « مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام برجل يصلَّي الضحى في مسجد الكوفة فغمز جنبه بالدرّة وقال : نحرت صلاة الأوّابين نحرك اللَّه ، قال : فأتركها ؟ قال : فقال : « أرأيت الَّذي ينهى . عبدا إذا صلَّى » ( 2 ) فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : وكفى بإنكار عليّ عليه السّلام نهيا » [ 1 ] .

--> ( 1 ) المصدر ج 3 ص 453 . ( 2 ) العلق : 9 و 10 . [ 1 ] الدرة - بالكسر : السوط الذي يضرب به . وقوله : « نحرت صلاة الأوابين الخ » أي ضيعتها والمراد نافلة الزوال وتضييعها تقديمها عن وقتها كأنه قتلها . وقوله : « فاتركها » بصيغة المتكلم والجملة استفهامية . وقوله : « فقال - الخ - » أي فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : صلاتك ليست بصلاة حتى لا يجوز المنع عنها كما يفهم من الآية بل هي بدعة ، ويؤيده قول الصادق عليه السّلام ونقله المخالفون بصورة محرفة وفسروه بما هو أشنع من تحريفهم راجع النهاية الأثيرية مادة « نحر » .