الفيض الكاشاني
34
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
للعشاء الفراغ من المغرب ولو تقديرا إلى ثلث اللَّيل ، والثاني إلى نصفه ، والأوّل للصبح طلوع الفجر الثاني المستيطر في الأفق إلى اسفرار الصبح والثاني إلى طلوع الشمس . وظاهر عبارة الصدوق اشتراك تمام الوقت في كلّ من الظهرين والعشائين بين الصلاتين من غير اختصاص ولا يخلو من قوّة ، وقيل : أوّل أوّل العشاء ذهاب الشفق الغربيّ وآخر آخرها ثلث اللَّيل ، وقيل : آخر آخر المغرب ذهاب الشفق ، وقيل : ربع اللَّيل ، وقيل : يمتدّ وقت العشائين إلى طلوع الفجر وحمل على المضطرّ . وفي الفقيه عن الصادق عليه السّلام « أوّل الوقت رضوان اللَّه وآخره عفو اللَّه » [ 1 ] . وفي الكافي بإسناده الصحيح عن بكر بن محمّد الأزدي عن الصادق عليه السّلام قال : « لفضل الوقت الأوّل على الأخير خير للرّجل من ولده وماله » ( 1 ) . وفي التهذيب بإسناده الصحيح عن سعد بن أبي خلف عن الكاظم عليه السّلام قال : « الصلوات المفروضات في أوّل وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الآس حين يؤخذ من شجرة في طيبه وريحه وطراوته ، فعليكم بالوقت الأوّل » ( 2 ) . وفي الصحيح عن زرارة والفضيل عن الباقر عليه السّلام : قال : « إنّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب فإنّ وقتها وجوبها ووقت فوتها غيبوبة الشفق » [ 2 ] وحمل على تأكَّد استحباب المبادرة بها جمعا بين الأخبار ، والضمير في وجوبها راجع إلى الشمس والوجوب : السقوط قال اللَّه تعالى : « فإذا وجبت جنوبها » [ 3 ] والمراد به ههنا الغروب ، ويستحبّ التفريق بين كلّ من الظهرين والعشائين ، وادّعى الشهيد معلوميّته من مذهب الإماميّة كمعلوميّة جواز الجمع ، واستثنى المفيد ظهري الجمعة وحدّ بأن يؤتى بالثانية من انقضاء فضيلة الأولى ، وقيل بأن يؤتى بها بعد نافلتها وهو أظهر كما يستفاد من بعض الروايات
--> ( 1 ) المصدر ج 3 ص 274 تحت رقم 7 ومثله في الفقيه ص 58 . ( 2 ) المصدر ج 1 ص 245 . ومثله في ثواب الأعمال للصدوق 35 . [ 1 ] المصدر ص 58 تحت رقم 5 وزاد فيه « والعفو لا يكون إلا من ذنب » . [ 2 ] الكافي ج 3 ص 280 تحت رقم 9 وفيه « سقوط الشفق » . والمراد بفوتها فوت فضيلتها . [ 3 ] الحج : 39 . أي سقطت جنوبها إلى الأرض .