الفيض الكاشاني

330

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

أظهر الجميل وستر القبيح » ستره اللَّه ورحمه في الدّنيا وجمّله في الآخرة ، وستر اللَّه عليه ألف ستر في الدّنيا والآخرة ، وإذا قال : « يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر » لم يحاسبه اللَّه يوم القيامة ، ولم يهتك ستره يوم تهتك الستور ، وإذا قال : « يا عظيم العفو » غفر اللَّه ذنوبه ولو كانت خطيئته مثل زبد البحر ، وإذا قال : « يا حسن التجاوز » تجاوز اللَّه عنه حتّى السرقة وشرب الخمر وأهاويل الدّنيا وغير ذلك من الكبائر [ 1 ] ، وإذا قال : « يا واسع المغفرة » فتح اللَّه له عزّ وجلّ سبعين بابا من الرّحمة ، فهو يخوض في رحمة اللَّه عزّ وجلّ حتّى يخرج من الدّنيا ، وإذا قال : « يا باسط اليدين بالرحمة » بسط اللَّه يده عليه بالرّحمة ، وإذا قال : « يا صاحب كلّ نجوى ومنتهى كلّ شكوى » أعطاه اللَّه من الأجر ثواب كلّ مصاب وكلّ سالم ، وكلّ مريض ، وكلّ ضرير ، وكلّ مسكين ، وكلّ فقير ، وكلّ صاحب مصيبة إلى يوم القيامة ، وإذا قال : « يا كريم الصفح » أكرمه اللَّه كرامة الأنبياء ، وإذا قال : « يا عظيم المنّ » أعطاه اللَّه يوم القيامة منيته ومنية الخلائق ، وإذا قال : « يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها » أعطاه اللَّه من الأجر بعدد من شكر نعماءه ، وإذا قال : « يا ربّنا ويا سيّدنا » قال اللَّه تبارك وتعالى : اشهدوا ملائكتي أنّي قد غفرت له وأعطيته من الأجر بعدد من خلقته في الجنّة والنار والسماوات السّبع والأرضين السبع والشمس والقمر والنجوم وقطر الأمطار وأنواع الخلق والجبال والحصى والثرى وغير ذلك والعرش والكرسيّ ، وإذا قال : « يا مولانا » ملأ اللَّه قلبه من الإيمان ، وإذا قال : « يا غاية رغبتنا » أعطاه اللَّه يوم القيامة رغبة الخلائق ، وإذا قال : « أسألك يا اللَّه ، ألا تشوّه خلقي بالنار » قال الجبّار جلّ جلاله : استعتقني عبدي من النّار اشهدوا ملائكتي أنّي قد أعتقته من النّار وأبويه وإخوته وأهله وولده وجيرانه وشفّعته في ألف رجل ممّن وجبت له النّار وأجرته من النّار ، فعلَّمهنّ يا محمّد المتّقين ، ولا تعلَّمهنّ المنافقين فإنّها دعوة مستجابة لقائلهنّ إنّ شاء اللَّه وهو دعاء أهل البيت المعمور حوله إذا كانوا يطوفون به » .

--> [ 1 ] لعل المراد أن اللَّه سبحانه تجاوز عن حقه فيما ارتكب العبد من نواهيه لا التجاوز عما هو حق الناس وصدور هذا الكلام عنه مع النية والتوجه بمنزلة التوبة إليه والإنابة التي تقتضى الغفران والصفح . واما حقوق العباد فيجب أن يؤديها إليهم أو يرضيهم كما لا يخفى .