الفيض الكاشاني
319
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقال أبو عبد اللَّه الورّاق : لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوب لمحيت عنك إذا دعوت ربّك بهذا الدّعاء مخلصا إن شاء اللَّه تعالى : « اللَّهمّ إنّي أستغفرك من كلّ ذنب تبت إليك منه ثمّ عدت فيه ، وأستغفرك من كلّ ما وعدتك به من نفسي ثمّ لم أف لك به ، وأستغفرك من كلّ عمل أردت به وجهك فخالطه غيرك ، وأستغفرك من كلّ نعمة أنعمت بها عليّ فاستعنت بها على معصيتك ، وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كلّ ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد اللَّيل في ملاء وخلاء وسرّ وعلانية يا حليم » ويقال : إنّه استغفار آدم عليه السّلام ، وقيل : استغفار الخضر عليه السّلام . * ( الباب الثالث ) * * ( في أدعية منتخبة محذوفة الاسناد من الأدعية المأثورة ) * أقول : وأنا اقتصر في هذا الباب على اثني عشر دعاء وجيزة مرويّة في الكافي باسناده عن أهل البيت عليهم السّلام وثلاثة من عدّة الداعيّ ثمّ أذكر أنواع الاستعاذة كما ذكره أبو حامد ومن أراد الزّيادة عليها فليرجع إلى الكتب المصنّفة في ذلك من علمائنا رحمهم اللَّه بعد الصحيفة الكاملة السجّاديّة كالمصابيح الثلاثة [ 1 ] ومهج الدّعوات والإقبال وغيرها فإنّ فيها من كلمات أهل البيت عليهم السّلام في الأدعية والأذكار ما يعجز عن الإتيان بمثله سائر أفراد البشر ، إنّ فيها لبلاغا لقوم عابدين . الأول ما رواه ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرّات : « اللَّهمّ ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر بها عليّ يا ربّ حتّى ترضى وبعد الرّضا » فإنّك إذا قلت ذلك كنت قد أدّيت شكر ما أنعم اللَّه به عليك في ذلك اليوم وفي تلك اللَّيلة » وفي رواية أخرى قال : كان نوح عليه السّلام يقول ذلك إذا أصبح وأمسى فسمّي بذلك عبدا شكورا ، قال : وقال
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 99 باب الشكر تحت رقم 28 و 29 . [ 1 ] أراد المصباحين للشيخ للطوسي - ومصباح الكفعمي - رحمهما اللَّه تعالى - ويمكن أن يكون المراد مصباح المتهجد ومصباح الكفعمي ومصباح ابن الباقي كما في هامش بعض النسخ .