الفيض الكاشاني
307
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
إلا لإخواني ، وذلك أنّ أبا الحسن عليه السّلام أخبرني « أنّ من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف » فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا » ( 1 ) . التاسع أن لا يعتمد في حوائجه على غير اللَّه سبحانه وهو من المكمّلات ، قال اللَّه تعالى « ومن يتوكَّل على الله فهو حسبه » ( 2 ) . وروى حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلَّهم ولا يكون له رجاء إلا [ من ] عند اللَّه ، فإذا علم اللَّه ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه » ( 3 ) . وفيما وعظ اللَّه به عيسى عليه السّلام « يا عيسى ادعني دعاء الحزين الغريق الَّذي ليس له مغيث ، يا عيسى سلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدّعاء ومنّي الإجابة ولا تدعني إلا متضرّعا إليّ وهمّك همّا واحدا فإنّك متى تدعني كذلك أجبك » ( 4 ) . وأوحى اللَّه إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه وعزّتي وجلالي لا قطَّعنّ أمل كلّ آمل أمّل غيري بالإياس ، ولأكسونّه ثوب المذلَّة في الناس ، ولأبعدنّه من فرجي وفضلي [ 1 ] أيأمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي ويرجو سواي وأنا الغنيّ الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، ألم تعلموا أنّ من دهمه نائبة فلم يملك كشفها عنه غيري فما لي أراه يأمله معرضا عنّي وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني فأعرض عنّي عنّي ولم يسألني وسأل في نائبته غيري وأنا اللَّه أبتدئ بالعطيّة قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجود كلا ، أليس الجود والكرم لي ، أليس الدّنيا والآخرة بيدي فلو أنّ أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا وأعطيت كلّ واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح البعوضة وكيف ينقص ملك أنا قيّمه
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 508 باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب . ( 2 ) الطلاق : 4 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 148 تحت رقم 2 . ( 4 ) مر آنفا عن العدة وغيره . [ 1 ] في فقه الرضا عليه السّلام [ ولأبعدنه من قربى ] .