الفيض الكاشاني
304
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وعن سعيد بن يسار « قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أتباكى على الدّعاء وليس بي بكاء ؟ قال : نعم ولو مثل رأس الذّباب » ( 1 ) . وعن أبي حمزة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لأبي بصير : « إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدء باللَّه فمجّده وأثن عليه كما هو أهله ، وصلّ على النبيّ ، وتباك ولو مثل رأس الذّباب ، إنّ أبي كان يقول : أقرب ما يكون العبد من الربّ وهو ساجد يبكي » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام « إن لم يجئك البكاء فتباك فإن خرج منك مثل رأس الذّباب فبخ بخ » [ 1 ] . الخامس الاعتراف بالذّنب قبل السؤال لما فيه من الانقطاع إلى اللَّه سبحانه ووضع النفس « ومن تواضع للَّه رفعه اللَّه » « وهو عند المنكسرة قلوبهم » روي أنّ عابدا عبد اللَّه سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله فطلب إلى اللَّه حاجة فلم تقض فأقبل على نفسه وقال : من قبلك أتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك ، فأنزل اللَّه إليه ملكا فقال : يا ابن آدم ساعتك الَّتي أزريت [ 2 ] فيها على نفسك خير من عبادتك الَّتي مضت » . وعن الصادق عليه السّلام « إذا رقّ أحدكم فليدع فإنّ القلب لا يرقّ إلا حين يخلص » ( 3 ) . وربّما كان سببا للبكاء وإرسال الدّموع وهو من الآداب وناهيك بأدب يكون سببا لأدب آخر ، ولقول الصادق عليه السّلام : « إنّما هي المدحة ثمّ الثناء ، ثمّ الإقرار بالذنب ، ثمّ المسألة ، إنّه واللَّه ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار » ( 4 ) . وقد مرّ ما يدلّ على هذا الأدب في الأدب العاشر وهو قريب منه . السادس الإقبال بالقلب لأنّ من لا يقبل عليك لا يستحقّ إقبالك عليه كما لو حادثك من تعلم غفلته عن محادثتك وإعراضه عن محاورتك فإنّه يستحقّ إعراضك عن خطابه واشتغالك عن جوابه ، وقال الصادق عليه السّلام : « من أراد أن ينظر منزلته عند اللَّه فلينظر منزلة اللَّه عنده فإنّ اللَّه ينزّل العبد مثل ما ينزّل العبد اللَّه من نفسه » ( 5 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 483 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 483 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 477 . ( 4 ) المصدر ج 2 ص 484 . ( 5 ) العدة ص 127 وأخرجه الحاكم في المستدرك ج 1 ص 495 عن النبيّ ( ص ) . [ 1 ] الكافي ج 2 ص 483 . وقوله : « فبخ بخ » هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء . [ 2 ] الازراء : التهاون بالشيء .