الفيض الكاشاني
293
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
واعلم أنّ المراد من السجع هو المتكلَّف من الكلام فإنّ ذلك لا يلائم الضراعة والذّلَّة وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلمات متوازنة لكنّها غير متكلَّفة كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أسألك الأمن يوم الوعيد ، والجنّة يوم الخلود ، مع المقرّبين الشهود والركَّع السجود ، والموفين بالعهود ، إنّك رحيم ودود ، وأنت تفعل ما تريد » ( 1 ) وأمثال ذلك ، فليقتصر على المأثور من الدعوات أو ليلتمس بلسان التضرّع من غير سجع ولا تكلَّف فالتضرّع هو المحبوب عند اللَّه . السادس التضرّع والخشوع والرّهبة قال اللَّه تعالى : « إنّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا » ( 2 ) . وقال تعالى : « ادعوا ربّكم تضرُّعا وخفية » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا أحبّ اللَّه تعالى عبدا ابتلاه حتّى يسمع تضرّعه » ( 3 ) . أقول : وقد مرّت الإشارات في ذلك وفي دعوات أهل البيت عليهم السّلام : « ولا ينجيني منك إلا التضرّع إليك » ( 4 ) . وفيما أوحى اللَّه إلى موسى عليه السّلام « يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا ، وعفّر وجهك في التراب ، واسجد لي بمكارم بدنك ، واقنت بين يديّ في القيام وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل » ( 5 ) وإلى عيسى عليه السّلام « يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الَّذي ليس له مغيث ، يا عيسى أذلّ لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات واعلم أنّ سروري أن تبصبص إليّ وكن في ذلك حيّا ولا تكن ميّتا وأسمعني منك صوتا حزينا » [ 1 ] .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في صحيحه ج 12 ص 303 في حديث طويل . ( 2 ) الأنبياء : 91 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الشعب والديلمي في الفردوس عن أبي هريرة كما في الجامع الصغير باب الهمزة . ( 4 ) راجع الصحيفة السجادية الدعاء الثامن والأربعين دعاء في يوم الأضحى والجمعة . ( 5 ) الكافي ج 8 ص 44 . [ 1 ] الكافي ج 8 ص 138 و 141 . وفيه « يا عيسى أطب لي قلبك » .