الفيض الكاشاني
289
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ولا يرفع بصره إلى السماء قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لينتهينّ أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدّعاء أو لتخطفنّ أبصارهم » [ 1 ] . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ما أبرز عبد يده إلى اللَّه العزيز الجبّار إلا استحيي اللَّه تعالى أن يردّها صفرا حتّى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء ، فإذا دعا أحدكم فلا يردّ يده حتّى يمسح على وجهه ورأسه » ( 1 ) . وفي عدّة الدّاعي « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين » ( 2 ) . وفيما أوحى اللَّه إلى موسى عليه السّلام ألق كفّيك ذلَّا بين يديّ كفعل العبد المستصرخ إلى سيّده فإنّك إذا فعلت ذلك رحمت ، وأنا أكرم القادرين ، يا موسى سلني من فضلي ورحمتي فإنّهما بيديّ لا يملكهما غيري ، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي ، لكلّ عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى » ( 3 ) . وسأل أبو بصير الصادق عليه السّلام عن الدّعاء ورفع اليدين فقال : « على خمسة أوجه : أمّا التعوّذ فتستقبل القبلة بباطن كفّيك ، وأمّا الدّعاء في الرّزق فتبسط كفّيك وتفضي بباطنهما إلى السماء ، وأمّا التبتّل فإيماؤك بإصبعك السبّابة ، وأمّا الابتهال فترفع يديك تجاوز بهما رأسك ، وأمّا التضرّع أن تحرّك أصبعك السبّابة ممّا يلي وجهك وهو دعاء الخيفة » . وعن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « مرّ بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال : يا عبد اللَّه بيمينك فقلت : يا عبد اللَّه إنَّ للَّه تبارك وتعالى حقّا على هذه كحقّه على هذه ، وقال : الرّغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما ، والرّهبة تبسط
--> ( 1 ) المصدر ج 2 ص 471 . ( 2 ) المصدر ص 138 وذكره البيهقي في الكبرى ج 5 ص 117 بأدنى اختلاف في اللفظ . ( 3 ) في العدة ص 138 وأصلها في الكافي رواها في الروضة 46 . [ 1 ] أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1044 . وأبو داود ج 1 ص 206 ومسلم ج 2 ص 29 واللفظ له وفيه زيادة .