الفيض الكاشاني
281
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الشهيد يوافق معنى قولك : « لا إله إلا اللَّه » فإنّه لا مقصود له سوى اللَّه وكلّ مقصود معبود وكلّ معبود إله ، فهذا الشهيد قائل بلسان حاله لا إله إلا اللَّه إذ لا مقصد له سواه ومن يقول ذلك بلسانه ولم يساعده حاله فأمره في مشيّة اللَّه ولا يؤمن في حقّه الخطر ولذلك فضّل قول « لا إله إلا اللَّه » على سائر الأذكار ، وذكر ذلك مطلقا في مواضع للترغيب ، ثمّ ذكر في بعض المواضع الصدق والإخلاص فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من قال : لا إله إلا اللَّه مخلصا دخل الجنّة » ( 1 ) ومعنى الإخلاص مساعدة الحال للمقال ، فنسأل اللَّه تعالى أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا اللَّه حالا ومقالا وظاهرا وباطنا حتّى نودّع الدّنيا غير ملتفتين إليها بل متبرّمين بها ومحبّين للقاء اللَّه فإنّ من أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه ، فهذه مرامز إلى معاني الذكر لا يمكن الزيادة عليها في علم المعاملة » . أقول : وعن الصادق عليه السّلام ( 2 ) قال : « من كان ذاكرا للَّه على الحقيقة فهو مطيع ومن كان غافلا عنه فهو عاص ، والطاعة علامة الهداية ، والمعصية علامة الضلالة ، وأصلهما من الذكر والغفلة ، فاجعل قلبك قبلة للسانك لا تحرّكه إلا بإشارة القلب وموافقة العقل ورضا الإيمان ، فإنّ اللَّه عالم بسرّك وجهرك وكن كالنازع روحه أو كالواقف في العرض الأكبر ، غير شاغل نفسك عمّا عناك ممّا كلَّفك به ربّك في أمره ونهيه ووعده ووعيده ولا تشغلها بدون ما كلَّفك ، واغسل قلبك بماء الحزن واجعل ذكر اللَّه من أجل ذكره إيّاك فإنّه ذكرك وهو غنيّ عنك فذكره لك أجلّ وأشهى وأتمّ من ذكرك له وأسبق ومعرفتك بذكره لك تورثك الخضوع والاستحياء والانكسار ويتولَّد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق وتصغر عند ذلك طاعتك وإن كثرت في جنب مننه وتخلص لوجهه ، ورؤيتك ذكرك له تورثك الرّياء والعجب والسفه والغلظة في خلقه واستكثار الطاعة ونسيان فضله وكرمه ولا تزداد بذلك من اللَّه إلا بعدا ، ولا يستجلب به على مضيّ الأيّام إلا وحشة ، والذكر ذكر ان : ذكر خالص بموافقة القلب ، وذكر صارف ينفي ذكر غيره كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » فرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يجعل
--> ( 1 ) أخرجه البزاز عن أبي سعيد بسند صحيح كما في الجامع الصغير . ( 2 ) مصباح الشريعة الباب الخامس .