الفيض الكاشاني
261
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ومنها غير ذلك ، وأنّه ليس أيضا على الترتيب المرضيّ عند اللَّه وعند رسوله ، قال عليّ ابن إبراهيم بن هاشم - رحمه اللَّه - في تفسيره : وأمّا ما كان خلاف ما أنزل اللَّه فهو قوله تعالى : « كنتم خير أمة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله » ( 1 ) فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لقارئ هذه الآية : « خير أمّة يقتلون أمير المؤمنين والحسين ابن عليّ ؟ فقيل له : فكيف نزلت يا ابن رسول اللَّه ؟ فقال : إنّما نزلت خير أئمّة أخرجت للناس ، ألا ترى مدح اللَّه لهم في آخر الآية « تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله » ( 2 ) ، ومثله أنّه قرئ على أبي عبد اللَّه عليه السّلام « الَّذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إماما » فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « لقد سألوا اللَّه عظيما أن يجعلهم للمتّقين إماما ، فقيل له : يا ابن رسول اللَّه كيف نزلت ؟ فقال : إنّما نزلت « واجعل لنا من المتّقين إماما » [ 1 ] . وقوله : « له معقّبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله » [ 2 ] فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « كيف يحفظ الشيء من
--> ( 1 ) آل عمران : 110 . ( 2 ) آل عمران : 110 . [ 1 ] الآية في سورة الفرقان : 75 والخبر رواه القمي تارة في مقدمة تفسيره مرسلا وأخرى كذلك في ذيل الآية وسياق الآيات يأباه لان اللَّه تعالى وصف فيها عبادا كانت مرتبتهم فوق مرتبة المتقين بدرجات راجع السورة قوله : « وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا » - إلى قوله تعالى - « حسنت مستقرا ومقاما » يذكر فيه أوصافا جليلة لا تجتمع جلها في أحد إلا المعصومين عليهم السلام كما نص عليه الباقر عليه السّلام وقال : « هذه الآيات للأوصياء » راجع تفسير البرهان ج 3 ص 173 فهذا السؤال ليس منهم بعظيم بل هو مقتضى مقامهم الشامخ على أن هذه الرواية تناقض الخبر الذي رواه هو مسندا عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال أبان : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : « الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا - الآية - فقال : هم نحن أهل البيت » وأيضا الخبر الذي رواه عن غيره أن المراد بازواجنا خديجة وبذرياتنا فاطمة وقرة أعين الحسن والحسين « واجعلنا للمتقين إماما » علي بن أبي طالب عليهم السلام . فتأمل . [ 2 ] الآية في سورة الرعد : 11 والخبر أيضا في تفسير القمي وقوله : « له معقبات » ظاهر معناه له ملائكة يتعاقبون عليه حافظين له ، وقوله : « من أمر اللَّه » يعنى بأمر اللَّه كما نص عليه في الرواية التي رواها القمي أيضا عن أبي الجارود عن الباقر عليه السّلام في ذيل الآية أيضا فلا اشكال والعلم عند اللَّه .