الفيض الكاشاني

256

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

منها الإيجاز بالحذف والإضمار كقوله تعالى : « وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها » ( 1 ) معناه أنّها آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر إلى ظاهر العربيّة يظنّ أنّ المراد به أنّ الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ولا يدري أنّهم بما ذا ظلموا وأنّهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم وكذلك قوله : « واشربوا في قلوبهم العجل » ( 2 ) أي حبّ العجل ، فحذف الحبّ ، وقوله : « إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات » ( 3 ) أي ضعف عذاب الأحياء وضعف عذاب الموتى ، فحذف العذاب وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة والموت ، كلّ ذلك جائز في فصيح اللَّغة . وقوله : « واسئل القرية الَّتي كنّا فيها والعير الَّتي أقبلنا فيها » ( 4 ) أي أهل القرية والأهل محذوف مضمر ، وقوله : « ثقلت في السماوات والأرض » ( 5 ) معناه : خفيت على أهل السماوات والأرض فالشيء إذا خفي ثقل فأبدل اللَّفظ وأقيم « في » مقام « على » واضمر الأهل وحذف وقوله تعالى : « وتجعلون رزقكم أنّكم تكذّبون » ( 6 ) أي شكر رزقكم ، وقوله : « ربّنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك » ( 7 ) أي على ألسنة رسلك فحذف الألسنة ، وقوله : « إنّا أنزلناه في ليلة القدر » ( 8 ) أراد القرآن وما سبق له ذكر وقال : « حتّى توارت بالحجاب » ( 9 ) أراد الشمس وما سبق لها ذكر وقوله : « الَّذين اتّخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم » ( 10 ) أي يقولون : ما نعبدهم وقوله : « فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا . ما أصابك من حسنة فمن اللَّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك » ( 11 ) معناه لا يفقهون يقولون ما أصابك فإن لم يرد هذا كان مناقضا لقوله تعالى : « قل كلّ من عند اللَّه » ( 12 ) . ومنها المنقول المنقلب كقوله : « وطور سينين » أي طور سيناء ، وقال تعالى :

--> ( 1 ) الاسراء : 59 . ( 2 ) البقرة : 93 . ( 3 ) الاسراء : 75 . ( 4 ) يوسف : 82 . ( 5 ) الأعراف : 187 . ( 6 ) الواقعة : 82 . ( 7 ) آل عمران : 194 . ( 8 ) القدر : 1 . ( 9 ) ص : 32 . ( 10 ) الزمر : 2 . ( 11 ) النساء : 78 . ( 12 ) النساء : 79 .