الفيض الكاشاني

251

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا » [ 1 ] ويروى أيضا عن ابن مسعود موقوفا عليه وهو من علماء التفسير فما معنى الظهر والبطن والحدّ والمطلع ؟ وقال عليّ عليه السّلام : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ، فما معنى ذلك ؟ وتفسير ظاهرها في غاية الاختصار . وقال أبو الدّرداء : لا يفقه الرجل حتّى يجعل للقرآن وجوها . وقد قال بعض العلماء : لكلّ آية ستّون ألف فهم وما بقي من فهمها أكثر . وقال آخر : القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم ومائتي ألف علم ، لكلّ كلمة علم ، ثمّ يتضاعف ذلك أربعا إذ لكلّ واحد ظاهر وباطن وحدّ ومطلع ، وترديد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » عشرين مرّة [ 2 ] لا يكون إلا لتدبّره باطن معانيه وإلا فترجمته وتفسيره ظاهر لا يحتاج مثله إلى تكريره ، وقول ابن مسعود : من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثوّر القرآن ، وذلك لا يحصل بمجرّد تفسيره الظاهر ، وبالجملة فالعلوم كلَّها داخلة في أفعال اللَّه تعالى وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها والمقامات في التعمّق في تفصيله راجعة إلى فهم القرآن ، ومجرّد ظاهر التفسير لا يشير إلى ذلك ، بل كلّ ما أشكل على النظَّار واختلف فيه الخلائق في النظريّات والمعقولات ففي القرآن رموز إليه ودلالات عليه ويختصّ أهل الفهم بدركه فكيف يفي بذلك ترجمة ظاهره وتفسيره ، ولذلك قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اقرؤا القرآن والتمسوا غرائبه » [ 3 ] .

--> [ 1 ] قال العراقي : أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود بنحوه . أقول : ورواه العياشي بلفظ آخر في تفسيره كما في تفسير البرهان ج 1 ص 20 وقد مر في المجلد الأول . [ 2 ] قال العراقي : أخرجه أبو ذر الهروي في معجمه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف . [ 3 ] كذا ولعله تصحيف لان الخبر أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة هكذا « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » وللحاكم في المستدرك مثله كما في الجامع الصغير باب الألف .