الفيض الكاشاني
225
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
قال : « أعرب القرآن فإنّه عربيّ » ( 1 ) . وفي القرآن المجيد « ورتّل القرآن ترتيلا » ( 2 ) والترتيل هو حفظ الوقوف وبيان الحروف كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفسّر الأوّل بالوقف التامّ والحسن ، والثاني بالإتيان بصفاتها المعتبرة من الجهر والهمس والإطباق والاستعلاء وغيرها . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام في معنى الترتيل « بيّنه بيانا ولا تهذّه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرّمل ولكن أفزع به القلوب القاسية ، ولا يكون : همّ أحدكم آخر السورة » [ 1 ] . قيل : أي اقرأ متفكَّرا على هنيئتك كما قيل : إنّه يكون بحيث لو أراد السامع عدّ حروف الكلمات يعدّه ، كما روي في قراءة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 3 ) . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « هو أن تمكث وتحسّن به صوتك » ( 4 ) . قال أبو حامد : « واعلم أنّ الترتيل مستحبّ لا لمجرّد التدبّر فانّ العجميّ الَّذي لا يفهم معنى القرآن يستحبّ له أيضا في القراءة الترتيل والتؤدّة [ 2 ] لأنّ ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام ، وأشدّ تأثيرا في القلب من الهذرمة والاستعجال . السادس البكاء مستحبّ مع القراءة ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » [ 3 ] . وقال صالح المري [ 4 ] : قرأت القرآن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام فقال لي : يا صالح هذه القراءة أين البكاء ؟ .
--> ( 1 ) المصدر ج 2 ص 615 . ( 2 ) المزمل : 4 . ( 3 ) مر آنفا من حديث أم سلمة عن الترمذي وأبي داود ورواه النسائي أيضا . ( 4 ) مجمع البيان ج 10 ص 378 . [ 1 ] المصدر ج 2 ص 614 . والهذ سرعة القراءة أي لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ولا تفرق كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل . وقد يقرء « أقرع به » . [ 2 ] التؤدة - بضم التاء وفتح الهمزة وسكونها - : الرزانة والتأني . [ 3 ] أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4196 من حديث سعد بن أبي وقاص دون قوله : « اتلوا القرآن » . [ 4 ] أحد زهاد البصرة وهو ضعيف متروك كما قاله الذهبي .