الفيض الكاشاني
207
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
* ( فصل ) * أقول : ولنختم الكلام بما ورد عن مولانا الصادق عليه السّلام في أسرار الحجّ ودقائقه تبرّكا بكلامه عليه السّلام وتشريفا للختام . روى في مصباح الشريعة عنه صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آبائه وأولاده الطاهرين أنّه قال : « إذا أردت الحجّ فجرّد قلبك للَّه تعالى من كلّ شاغل وحجاب كلّ حاجب ، وفوّض أمورك كلَّها إلى خالقك وتوكَّل عليه في جميع ما تظهر من حركاتك وسكناتك وسلَّم لقضائه وحكمه وقدره ، ودع الدنيا والراحة والخلق ، وأخرج من حقوق يلزمك من جهة المخلوقين ، ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوّتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدوّا ووبالا فإنّ من ادعى رضا اللَّه [ 1 ] واعتمد على ما سواه صيّره عليه وبالا وعدوّا ليعلم أنّه ليس له قوّة وحيلة ولا لأحد إلا بعصمة اللَّه وتوفيقه فاستعد استعداد من لا يرجو الرجوع وأحسن الصحبة ، وراع أوقات فرائض اللَّه وسنن نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاوة وإيثار الزاد على دوام الأوقات ، ثمّ اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك ، والبس كسوة الصدق والصفا والخضوع والخشوع ، وأحرم من كلّ شيء يمنعك عن ذكر اللَّه ويحجبك عن طاعته ، ولبّ بمعنى إجابة صادقة صافية خالصة زاكية للَّه تعالى في دعوتك متمسّكا بالعروة الوثقى ، وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت ، وهرول هرولة من هواك وتبرّأ من حولك وقوّتك ، وأخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تتمنّ ما لا يحلّ لك ، ولا تستحقّه ، واعترف بالخطايا بعرفات ، وجدّد عهدك عند اللَّه تعالى بوحدانيّته وتقرّب إليه ، واتّقه بمزدلفة ، واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك على الجبل ، واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة ، وارم الشهوات والخساسة والدناءة والذميمة عند رمي الجمرات ،
--> [ 1 ] كذا وهكذا أيضا في المصدر وفيه : الظاهر « فان من ابتغى رضى اللَّه » .