الفيض الكاشاني

201

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

حولك وقوّتك متبرّئا وعلى فضل اللَّه وكرمه متّكلا فإنّ وقت التلبية هو بداية الأمر وهو محلّ الخطر ، قال سفيان بن عيينة [ 1 ] : « حجّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام فلمّا أحرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه وانتفض ووقع عليه الرّعدة ولم يستطع أن يلبّي ، فقيل له : لم لا تلبّي ؟ فقال : أخشى أن يقول لي ربّي : لا لبّيك ، ولا سعديك ، فلمّا لبّى غشي عليه وسقط من راحلته ، فلم يزل يعتريه ذلك حتّى قضى حجّه » . وقال أحمد بن أبي الحوارى : كنت مع أبي سليمان الدّاراني حين أراد الإحرام فلم يلبّ حتّى سرنا ميلا وأخذته الغشية ثمّ أفاق ، وقال : يا أحمد إنّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إلى موسى : « مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلَّوا من ذكري فإنّي أذكر من ذكرني منهم باللَّعنة » ويحك يا أحمد بلغني أنّ من حجّ من غير حلَّه ثمّ لبّى قال اللَّه عزّ وجلّ له : لا لبّيك ولا سعديك حتّى تردّ ما في يديك فما نأمن أن يقال لنا ذلك . وليتذكَّر الملبّي عند رفع الأصوات بالتلبية في الميقات إجابة لنداء اللَّه تعالى إذ قال : « وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالا » نداء الخلق بنفخ الصور ، وحشرهم من القبور ، وازدحامهم في عرصات القيامة مجيبين لنداء اللَّه ، ومنقسمين إلى مقرّبين وممقوتين ، ومقبولين ومردودين ومردّدين في أوّل الأمر بين الخوف والرجاء تردّد الحاجّ في الميقات حيث لا يدرون أيتيسّر لهم إتمام الحجّ وقبوله أم لا . وأما دخول مكَّة فليتذكَّر عندها أنّه قد انتهى إلى حرم آمن وليرج عنده أن

--> [ 1 ] قال في التنقيح بعد نقل أقوال المشايخ حول الرجل : « على كل حال فلا يمكن الاعتماد على روايته بعد جزم جمع من الأساطين بكونه عاميا وعدم ثبوت وثاقته ، نعم من اعتبر توثيق العامي اكتفى بتوثيق ابن حجر في تقريبه بقوله : ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه وكان دلس لكن عن الثقاة من رؤس الطبقة الثامنة - إلى آخر قوله - لكن الاعتماد على توثيقهم مشكل لان عدالتهم كطهارة المسماة ببى بي تميز لا يخل بها شيء وكذا تراه يعترف بتدليسه ومع ذلك يوثقه ويجعله إماما وحجة ، وقد شهد بتدليسه في محكى أَوائل جامع الأصول حيث قال ما محصله : المحكى أن من القوم من يدلس الحديث فيقول : قال فلان وبعد التفتيش يظهر طريق سماعه ، منهم سفيان بن عيينة وهو إمام من أئمة أهل مكة الخ » .