الفيض الكاشاني

194

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

التفث » [ 1 ] يقول اللَّه عزّ وجلّ : « انظروا إلى زوّار بيتي قد جاؤني شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق » ( 1 ) وقال تعالى : « ثمّ ليقضوا تفثهم » [ 2 ] والتفث الشعث والاغبرار وقضاؤه بالحلق وقصّ الأظفار . الثامن : « أن يرفق بالدابّة فلا يحمّلها ما لا تطيق والمحمل خارج عن حدّ طاقتها ، والنوم عليها يؤذيها ويثقل عليها ، كان أهل الورع لا ينامون على الدوابّ إلا غفوة [ 3 ] عن قعود وكانوا لا يقفون عليها الوقوف الطويل قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تتّخذوا ظهور دوابّكم كراسيّ » ( 2 ) ويستحبّ أن ينزل عن دابّته غدوة وعشيّة يروّحها بذلك فهو سنّة وفيه آثار عن السلف وكان بعض السلف يكتري بشرط أن لا ينزل ويوفي الأجرة ، ثمّ كان ينزل ليكون بذاك محسنا إلى الدابّة فيكون في حسناته ، ويوضع في ميزانه لا في ميزان المكاري ، وكلّ من آذى بهيمة وحمّلها ما لا تطيق طولب به في القيامة . وعلى الجملة لكلّ كبد حرّى رطبة [ 4 ] أجر فليراع حقّ الدابّة وحقّ المكاري جميعا ، وفي نزوله ساعة ترويح الدابّة وسرور قلب المكاري » ورياضة البدن وتحريك الرجلين والحذر من خدر الأعصاب بطول الركوب . أقول : وتمام بيان هذا الأدب يأتي في كتاب آداب السفر من ربع العادات إن شاء اللَّه على طريقة أهل البيت عليهم السّلام . التاسع : « أن يتقرّب بإراقة دم وإن لم يكن واجبا ويجتهد أن يكون من سمين النعم ونفيسه ، قيل في تفسير قوله تعالى : « ذلك ومن يعظَّم شعائر الله » ( 3 ) إنّه تحسينه

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ج 1 ص 465 . ( 2 ) الجعفريات ص 85 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ج 2 ص 100 ، وأحمد في المسند ج 3 ص 440 . ( 3 ) الحج : 33 . [ 1 ] أخرجه الترمذي وابن ماجة تحت رقم 2896 من حديث ابن عمر وقال غريب . [ 2 ] الحج : 29 ، وقال الأزهري : لا يعرف التفث في لغة العرب الأمن قول المفسرين والمعنى أن يزيلوا وسخهم بقص الأظفار والشارب وحلق الرأس كما في الكافي والفقيه . [ 3 ] الغفوة - بفتح المعجمة وسكون الفاء - : النومة الخفيفة . [ 4 ] كلمة « رطبة » ليست في نسخ الاحياء .