الفيض الكاشاني

191

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

سنّة مطَّردة وفيه ذلّ وصغار على المسلمين ببذل جزية ، ولا معنى لقول القائل : إنّ ذلك يؤخذ منّي وأنا مضطرّ فإنّه لو قعد في البيت أو رجع من الطريق لم يؤخذ بل ربما يظهر أسباب الترفّه فيكثر مطالبته ولو كان في زيّ الفقراء لم يطالب فهو الَّذي ساق نفسه إلى حالة الاضطرار . الثالث : التوسيع في الزاد وطيب النفس بالبذل والإنفاق في غير تقتير ولا إسراف بل على الاقتصاد ، وأعني بالإسراف التنعّم بإطابة الأطعمة ، والترفّه بأشرف أنواعها على عادة المترفين ، فأمّا كثرة البذل فلا إسراف فيه إذ لا خير في السرف ولا سرف في الخير كما قيل ، وبذل الزاد في طريق الحجّ نفقة في سبيل اللَّه والدرهم بسبعمائة درهم ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة ، فقيل له : يا رسول اللَّه ما برّ الحجّ ؟ قال : طيب الكلام وإطعام الطعام » ( 1 ) . أقول : وفي الفقيه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفر » ، « وكان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا سافر إلى مكَّة إلى الحجّ أو العمرة تزوّد من أطيب الزاد ، من اللَّوز والسكَّر والسويق المحمّض والمحلا » ( 2 ) . وقال الصادق عليه السّلام : « إذا سافرتم فاتّخذوا سفرة وتنوّقوا فيها » وفي رواية « أنّه يكره ذلك في زيارة الحسين عليه السّلام » ( 3 ) . الرابع : « ترك الرفث والفسوق والجدال كما نطق به القرآن ، والرفث اسم جامع لكلّ لغو وخنى وفحش من الكلام ويدخل فيه مغازلة النساء [ 1 ] ومداعبتهنّ والتحدّث بشأن الجماع ومقدّماته ، فإنّ ذلك يهيّج داعية الجماع المحظور والداعي إلى المحظور محظور ، والفسوق اسم جامع لكلّ خروج عن طاعة اللَّه ، والجدال هو

--> ( 1 ) أخرج صدره مسلم في صحيحه ج 4 ص 107 . وذيله الحاكم في المستدرك ج 1 ص 483 . وتمامه أحمد في المسند ج 3 ص 325 و 334 . ( 2 ) المصدر ص 227 باب الزاد في السفر . ( 3 ) المصدر ص 226 باب اتخاذ السفرة في السفر وباب السفر الذي يكره فيها اتخاذ السفرة . [ 1 ] الخنى : الفحش ، والمغازلة : المحادثة والمراودة .