الفيض الكاشاني
188
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وطيّب خلقنا بما منّ علينا من ولايتكم وكنّا عنده بفضلكم معترفين ، وبتصديقنا إيّاكم مقرّين وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان وأقرّ بما جنى ورجا بمقامه الخلاص وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من النار ، فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم أهل الدّنيا ، واتّخذوا آيات اللَّه هزوا واستكبروا عنها ، يا من هو قائم لا يسهو ، ودائم لا يلهو ، ومحيط بكلّ شيء ، لك المنّ بما وفّقتني وعرّفتني بما ائتمنتني عليه إذ صدّ عنه عبادك ، وجهلوا معرفتهم ، واستخفّوا بحقّهم ومالوا إلى سواهم ، وكانت المنّة منك عليّ مع أقوام خصصتهم بما خصصتني ، به فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي مكتوبا ، فلا تحرمني ما رجوت ، ولا تخيّبني فيما دعوت » وادع لنفسك بما أحببت . ثمّ صلّ ثمان ركعات في المسجد الَّذي هناك وتقرء فيها ما أحببت وتسلَّم في كلّ ركعتين ، ويقال : إنّه مكان صلَّت فيه فاطمة عليها السّلام . قال : [ 1 ] ولا تدع أن تأتي المشاهد كلَّها مسجد قبا ومشربة أمّ إبراهيم ومسجد الفضيح وقبور الشهداء ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح ، وتطوّع فيها بما أحببت من الصلاة ، وإذا أتيت قبور الشهداء فقل : « السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » وإذا أتيت مسجد الفتح فقل : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب المضطرّين اكشف عنّي غمّي وهمّي وكربي كما كشفت عن نبيّك صلواتك عليه وآله همّه وغمّه وكربه وكفيته هول عدوّه في هذا المكان » . فإذا أردت أن تخرج من المدينة فائت موضع رأس النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسلَّم عليه ، ثم ائت المنبر وصلّ عنده على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما استطعت ، وادع لنفسك بما أحببت للدّين والدّنيا ثمّ ارجع إلى قبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والزق منكبك الأيسر بالقبر قريبا من الأسطوانة الَّتي دون الأسطوانة المخلفة عند رأس النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فصلّ ستّ ركعات أو ثمان ركعات واقرأ في كلّ ركعة الحمد وسورة واقنت في كلّ ركعتين ، فإذا فرغت منها استقبلت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقلت مودّعا له عليه السّلام : « صلَّى اللَّه عليك ، السلام عليك ، لا جعله اللَّه آخر تسليمي عليك ، اللَّهمّ لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيّك صلواتك عليه وآله ،
--> [ 1 ] يعنى الصدوق - رحمه اللَّه - في الفقيه .