الفيض الكاشاني
177
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
واقلبني اليوم مفلحا منجحا ، مستجابا لي مرحوما مغفورا لي بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك وحجّاج بيتك الحرام ، واجعلني اليوم من أكرم وفدك عليك وأعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة ، وبارك لي فيما أرجع إليه من أهل ومال أو قليل أو كثير وبارك لهم فيّ » فإذا أفضت فاقتصد في السير وعليك بالدعة واترك الوجيف [ 1 ] الَّذي يصنعه كثير من الناس في الجبال والأودية فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يكفّ ناقته حتّى تبلغ رأسها الورك ويأمر بالدعة ، وسنّته السنّة الَّتي تتّبع فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر وهو على يمين الطريق فقل : « اللَّهمّ ارحم موقفي وبارك لي في عملي وسلَّم لي ديني وتقبّل مناسكي » فإذا أتيت مزدلفة وهي جمع [ 2 ] فأنزل في بطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر الحرام ، فإن لم تجد فيه موضعا فلا تجاوز الحياض الَّتي عند وادي محسّر ، فإنّها فصل ما بين جمع ومنى وصلّ المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ثمّ صلّ نوافل المغرب بعد العشاء ولا تصلّ المغرب ليلة النحر إلا بالمزدلفة ، وإن ذهب ربع اللَّيل إلى ثلثه فبت بمزدلفة ، وليكن من دعائك فيها « اللَّهمّ هذه جمع فاجمع لي فيها جوامع الخير كلَّه ، اللَّهمّ لا تؤيسني من الخير الَّذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي ، وعرّفني ما عرّفت أولياءك في منزلي هذا ، وهب لي جوامع الخير واليسر كلَّه » وإن استطعت أن لا تنام تلك اللَّيلة فافعل فإنّ أبواب السماء لا تغلق لأصوات المؤمنين ، لها دويّ كدويّ النحل ، يقول اللَّه تعالى : « أنا ربّكم وأنتم عبادي ، يا عبادي أدّيتم حقّي وحقّ عليّ أن أستجيب لكم « فيحط تلك اللَّيلة عمّن أراد أن يحطَّ عنه ، ويغفر ذنوبه لمن أراد . قال : وخذ حصى الجمار من جمع وإن شئت أخذتها من رحلك بمنى ، ولا تأخذ من حصى الجمار الَّذي قد رمي ، ولا تكسر الأحجار كما يفعل عوام الناس ، ولا بأس أن تأخذ حصى الجمار من حيث شئت من الحرم إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف
--> [ 1 ] الوجيف : ضرب من سير الإبل . [ 2 ] انما سمى المزدلفة جمعا لاجتماع الناس فيه أو لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين .