الفيض الكاشاني
173
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
يمشي ، فإذا بلغ زقاق العطَّارين يسعى ملء فروجه إلى المنارة الَّتي تلي الصفا ، فإذا بلغها يقطع الهرولة ويمشي حتّى يأتي الصفا ويقوم عليه ويستقبل البيت بوجهه ويقول مثل ما قاله في الدّفعة الأولى حتّى يأتي المروة فيطوف بين الصفا والمروة سبعة أشواط يكون وقوفه على الصفا أربعا وعلى المروة أربعا والسعي بينهما سبعا يبدء بالصفا ويختم بالمروة ، ومن ترك الهرولة في السعي في بعض المكان لم يحوّل وجهه ورجع القهقرى حتّى يبلغ الموضع الَّذي ترك فيه الهرولة ثمّ يهرول منه إلى الموضع الَّذي ينبغي له أن يقطعها فيه . ويستحبّ في السعي الطهارة من الحدث والخبث وقد عرفت أنّ السعي ركن في الحجّ والعمرة ، من تركه عامدا بطل حجّه أو عمرته فلو كان ناسيا أتى به فإن شقّ عليه استناب فيه . فإذا فرغ من السعي نزل من المروة وقصّر من شعر رأسه من جوانبه ومن حاجبه ومن لحيته ويأخذ شاربه ويقلَّم أظفاره ويكفي مسمّى الأخذ من الشعر أو الظفر ، فإذا فعل ذلك فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه . الجملة السادسة في الوقوف بعرفات وما قبله ، الحاجّ إذا أحرم بالحجّ توجّه إلى منى ملبيّا كما مرّ ، وينبغي أن يكون ذلك يوم التروية إمّا قبل أن يصلَّي الظهرين أو بعد على التخيير إلا الإمام فقبل لأنّ عليه أن يوقعهما بمنى مؤكَّدا ، ويقول وهو متوجّه إلى منى : « اللَّهمّ إيّاك أرجو ، وإيّاك أدعو ، فبلَّغني أملي ، وأصلح لي عملي » فإذا أتى منى يقول : « الحمد للَّه الَّذي أقد منيها صالحا في عافية وبلَّغني هذا المكان ، اللَّهمّ وهذه منى وهي ممّا مننت به على أوليائك من المناسك أن تصلَّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تمنّ عليّ فيها بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك ، فإنّما أنا عبدك وفي قبضتك » ، ثم يصلَّي بها المغرب والعشاء الآخرة والفجر في مسجد الخيف ، ولتكن صلاته فيه عند المنارة الَّتي في وسط المسجد وعلى ثلاثين ذراعا من جميع جوانبها فذاك مسجد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومصلَّى الأنبياء الَّذين صلَّوا فيه قبله عليهم السّلام وما كان خارجا من ثلاثين ذراعا حولها من كلّ جانب البيت فليس من المسجد ، وينبغي أن يبيت بمنى إلى طلوع الفجر من يوم