الفيض الكاشاني

167

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

نبيّك صلواتك عليه وآله ، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلَّني حيث حبسني لقدرك الَّذي قدّرت عليّ ، اللَّهمّ إن لم تكن حجّة فعمرة [ 1 ] أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والثياب والطيب أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة » يجزئك أن تقول : « هذا مرّة واحدة حين تحرم ثمّ قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض [ 2 ] ماشيا كنت أو راكبا فلبّ » . وفي صحيحة حمّاد بن عثمان عنه عليه السّلام قال : « قلت : إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ فكيف أقول ؟ قال : تقول : « اللَّهمّ إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك » وإن شئت أضمرت الَّذي تريده » ( 1 ) . الخامس أن يصبر بعد التهيّؤ والعزم حتّى ينبعث به راحلته إن كان راكبا أو يبتدئ السير إن كان راجلا ، ثمّ يأتي بالتلبية كما مرّ في الرواية المتقدّمة . وفي صحيح آخر « والأفضل أن تمضي قليلا ثمّ تلبّي » ( 2 ) . وصورة التلبية « لبّيك اللَّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك » - وإن زاد قال : - « لبّيك ذا المعارج لبّيك » وإن شاء زاد عليه بما ورد في الأخبار من التلبيات ، وينبغي أن يذكر في تلبية عمرة التمتّع الحجّ والعمرة معا فينوي فعل العمرة أوّلا ثمّ الحجّ بعدها باعتبار دخولها في حجّ التمتّع . وفي الصحيح « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول فيها : « لبّيك بحجّة وعمرة معا لبّيك » ( 3 ) ولو أهلّ المتمتّع بالحجّ جاز لدخول عمرة التمتّع فيه . ومن وقت الإحرام حرّم عليه المحظورات الَّتي ذكرناها من قبل . والقارن بالخيار بين أن يعقد إحرامه بالتلبية أو الإشعار أو التقليد وبأيّها بدأ كان الآخر مستحبّا ، ولا يلزم الإحرام إلا بأحدها .

--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 232 . ( 2 ) الفقيه ص 237 من رواية هشام بن الحكم . تحت رقم 6 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 470 في حديث . [ 1 ] أي ان لم يتيسر لي إتمام الحج فيكون هذا الإحرام للعمرة فأتمها عمرة . [ 2 ] أي سلكت فيها .