الفيض الكاشاني

163

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

عليهم السّلام في كتاب آداب السفر من ربع العادات إن شاء اللَّه . « الجملة الأولى في السنن من أوّل الخروج إلى الإحرام وهي ثمانية : الأولى في المال فينبغي أن يبدء بالتوبة وردّ المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لكلّ من يلزمه نفقته إلى وقت الرجوع ، ويردّ ما عنده من الودايع ويستصحب المال من الطيّب الحلال ما يكفيه لذهابه وإيابه من غير تقتير ، بل على وجه يمكنه معه التوسيع في الزاد والرفق بالضعفاء والفقراء ، ويتصدّق بشيء قبل خروجه ، ويشتري لنفسه دابّة قويّة على الحمل لا يضعف أو يكتريها فإن اكترى فليظهر للمكاري كلّ ما يريد أن يحمله من قليل وكثير ويحصّل رضاه فيه . الثانية في الرفق ينبغي أن يلتمس رفيقا صالحا محبّا للخير معينا عليه ، إن نسي ذكَّره ، وإن ذكر أعانه ، وإن جبن شجّعه ، وإن عجز قوّاه ، وإن ضاق صدره صبّره . وأمّا رفقاؤه المقيمون وإخوانه فيودّعهم ويلتمس أدعيتهم ، فإنّ اللَّه تعالى جاعل في دعائهم خيرا والسنّة في الوداع أن يقول : « أستودع اللَّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك » وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول لمن أراد السفر : « في حفظ اللَّه وكنفه ، زوّدك اللَّه التقوى ، وغفر ذنبك ، ووجّهك للخير أينما توجّهت » . الثالثة في الخروج من الدار ينبغي إذا همّ بالخروج أن يصلَّي أوّلا ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل : يا أيّها الكافرون ، وفي الثانية الإخلاص فإذا فرع يرفع يديه ودعا اللَّه عن إخلاص صاف ونيّة صادقة ، وقال : « اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في المال والأهل والولد والأصحاب ، احفظنا وإيّاهم من كلّ آفة وعاهة ، اللَّهمّ إنّا نسألك في مسيرنا هذا البرّ والتوفيق والتقوى ومن العمل ما ترضاه ، اللَّهمّ إنّا نسألك أن تطوي لنا الأرض ، وتهوّن علينا السفر ، وأن ترزقنا في سفرنا سلامة البدن والدين والمال ، وتبلَّغنا حجّ بيتك الحرام وزيارة قبر نبيّك عليه السّلام ، اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب [ 1 ] وسوء المنظر في الأهل والمال والولد والأصحاب ، اللَّهمّ اجعلنا وإيّاهم في جوارك ، ولا تسلبنا وإيّاهم نعمتك ، ولا تغيّر ما بنا وبهم

--> [ 1 ] الوعثاء : المشقة والتعب . والكأب والكآبة : الغم والحزن .