الفيض الكاشاني

158

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وسأل عبد الأعلى مولى آل سام أبا عبد اللَّه عليه السّلام « كم كان مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ قال : كان ثلاثة آلاف وستّمائة ذراع مكسّرة » ( 1 ) . وقال الصادق : « حد مسجد الكوفة آخر السراجين ، خطَّ آدم عليه السّلام وأنا أكره أن أدخله راكبا ، قيل : فمن غيّره عن خطَّته ؟ قال : أمّا أوّل ذلك فالطوفان في زمن نوح عليه السّلام ، ثمّ غيّره كسرى والنعمان ، ثمّ غيّره زياد بن أبي سفيان ، وكأنّي أنظر إلى ديرانيّ في مسجد الكوفة في دير له فيما بين الزاوية والمنبر فيه سبع نخلات وهو مشرف من ديره على نوح يكلَّمه » ( 2 ) . وقال أبو بصير : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « نعم المسجد مسجد الكوفة ، صلَّى فيه ألف نبيّ وألف وصيّ ومنه فار التنّور ، وفيه نجرت السفينة ، ميمنته رضوان اللَّه ، ووسطه روضة من رياض الجنّة ، وميسرته مكر - يعني منازل الشياطين - » ( 3 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومسجد الكوفة » ( 4 ) [ 1 ] . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لمّا أسري بي مررت بموضع مسجد الكوفة ، وأنا على البراق ومعي جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد أنزل فصلّ في هذا المكان قال : فنزلت فصلَّيت فقلت : يا جبرئيل أيّ شيء في هذا الموضع ؟ قال : يا محمّد هذه كوفان ، وهذا مسجدها أما إنّي فقد رأيتها عشرين مرّة خرابا ، وعشرين مرّة عمرانا بين كلّ مرّة خمسمائة سنة » ( 5 ) . وروي عن الأصبغ بن نباتة قال : بينما نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين عليه السّلام

--> ( 1 ) الفقيه ص 61 باب فضل المساجد من كتاب الصلاة تحت رقم 4 ورقم 14 إلى 18 . ( 2 ) الفقيه ص 61 باب فضل المساجد من كتاب الصلاة تحت رقم 4 ورقم 14 إلى 18 . ( 3 ) الفقيه ص 61 باب فضل المساجد من كتاب الصلاة تحت رقم 4 ورقم 14 إلى 18 . ( 4 ) الفقيه ص 61 باب فضل المساجد من كتاب الصلاة تحت رقم 4 ورقم 14 إلى 18 . ( 5 ) الفقيه ص 61 باب فضل المساجد من كتاب الصلاة تحت رقم 4 ورقم 14 إلى 18 . [ 1 ] هذا الحديث رواه أبو حامد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وذكر بدل مسجد الكوفة المسجد الأقصى ، قال : واستدل به بعض العلماء على عدم جواز السفر لزيارة المشاهد وأجاب بأن المراد من الحديث المساجد خاصة دون المشاهد وغيرها لان غير هذه المساجد سواء في الفضيلة وليس بلد إلا وفيه مسجد أو أكثر فلا وجه للسفر لها ، قال : ولو شمل الحديث المشاهد أيضا لما جاز السفر لزيارة قبور الأنبياء وهو باطل قطعا بل لما جاز السفر لزيارة الاحياء من العلماء والصلحاء وليس كذلك - منه رحمه اللَّه - .