الفيض الكاشاني

155

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

طرف المحجن [ 1 ] ، وقبّله عمر ثمّ قال : إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولولا أنّي رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقبّلك لما قبّلتك ، ثمّ بكى ثمّ علا نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى عليّا عليه السّلام فقال : يا أبا حسن ههنا تسكب العبرات ، فقال عليّ عليه السّلام : يا أمير المؤمنين بل هو يضرّ وينفع ، قال : وكيف ؟ قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا أخذ الميثاق على الذريّة كتب عليهم كتابا ثمّ ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود » قيل : فذلك هو قول الناس عند الاستلام : « اللَّهمّ إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك » . * ( فضيلة المقام بمكَّة وكراهته ) * قال أبو حامد : « كره الخائفون المحتاطون من العلماء المقام بمكَّة لمعان ثلاثة : أحدها خوف التبرّم والأنس بالبيت ، فإنّ ذلك ربما يؤثّر في تسكين حرقة القلب في الاحترام ، والثاني تهييج الشوق بالمفارقة لتنبعث داعية العود فإنّ اللَّه جعل البيت مثابة للنّاس أي يتوبون ويعودون إليه مرّة بعد أخرى ولا يقضون منه وطرا ، وقال بعضهم : لأن تكون في بلد وقلبك مشتاق إلى مكَّة متعلَّق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرّم بالمقام وقلبك في بلد آخر ، الثالث الخوف من ركوب الخطايا والذنوب بها فإنّ ذلك مخطر وبالحريّ أن يورث مقت اللَّه لشرف الموضع . قال ابن مسعود : ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالهمّة قبل العمل إلا مكَّة وتلا قوله تعالى : « ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم » ( 1 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه معاوية بن عمّار في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : « سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم » قال : كلّ ظلم إلحاد وضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد » رواه في الفقيه ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحج : 25 . ( 2 ) ص 217 تحت رقم 35 . [ 1 ] أخرجه البخاري ج 2 ص 176 ومسلم ج 4 ص 67 وأبو داود ج 1 ص 433 بدون الزيادة التي رواها أن عليا عليه السّلام وراءه . وأخرجه مع الزيادة الحاكم في المستدرك ج 2 ص 457 بدون شرط الشيخين .