الفيض الكاشاني

15

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وفي رواية « لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ اللَّه على قلوبهم ثمّ ليكوننّ من الغافلين ( 1 ) » . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في خطبة طويلة حثّ فيها على صلاة الجمعة « إنّ اللَّه فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع اللَّه شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حجّ له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا برّ له حتّى يتوب ( 2 ) » : قال أبو حامد : « واختلف رجل إلى ابن عبّاس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة ؟ فقال : في النار ، فلم يزل يتردّد إليه شهرا يسأله عن ذلك وهو يقول : في النار » . وفي الخبر « أنّ أهل الكتابين أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا اللَّه له وأخّره لهذه الأمّة وجعله عيدا لهم فهم أوّل الناس به سبقا وأهل الكتابين لهم تبع ( 3 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الجحيم تسعّر في كلّ يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء فلا تصلَّوا في هذه الساعة إلا يوم الجمعة فإنّه صلاة كلَّها وإنّ جهنّم لا تسعّر فيه ( 4 ) » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه « عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الشمس كيف تركد كلّ يوم ولا يكون لها يوم الجمعة ركود ؟ قال : لأنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل يوم الجمعة أضيق الأيّام ، فقيل له : ولم جعله أضيق الأيّام ؟ قال : لأنّه لا يعذّب المشركين في ذلك اليوم لحرمته عنده » ( 5 ) .

--> ( 1 ) أخرجه النسائي ج 3 ص 88 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة كما في الدر المنثور ج 6 ص 218 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1083 بلفظ آخر وهكذا رواه البزاز بسند صحيح كما في مجمع الزوائد ج 2 ص 165 . ( 4 ) أخرجه أبو داود بنحو أوجز - ج 1 ص 249 من السنن ، ورواه القاضي نعمان في دعائم الإسلام كما في المستدرك ج 1 ص 418 . ( 5 ) المصدر ص 60 رقم 2 باب ركود الشمس .