الفيض الكاشاني

145

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الباب الأوّل في فضيلة الحجّ كتاب أسرار الحج ومهماته وهو الكتاب السابع من ربع العبادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الاحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الَّذي جعل كلمة التوحيد لعباده حرزا وحصنا ، وجعل البيت العتيق مثابة للناس وأمنا ، وأكرمه بالنسبة إلى نفسه تشريفا وتخصيصا ومنّا ، وجعل زيارته والتطواف به حجابا بين العبد وبين العذاب ومجنّا ، والصلاة على محمّد نبيّ الرحمة وسيّد الأمّة وعلى آله المعصومين وأصحابه المرضيّين قادة الحقّ وسادة الخلق ، وسلَّم تسليما كثيرا . اما بعد فإنّ الحجّ من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر ، وتمام الإسلام ، وكمال الدّين فيه ، قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من مات ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا [ 1 ] » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما ورد في الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه منه فليمت يهوديّا أو نصرانيّا [ 2 ] » . قال أبو حامد : « فأعظم بعبادة يعدم الدّين بفقدها الكمال ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الضلال ، وأجد ربها أن تصرف العناية إلى شرحها وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها ، وجملة ذلك تنكشف بتوفيق اللَّه في ثلاثة أبواب : الباب الأوّل

--> [ 1 ] قال العراقي : أخرجه ابن عدي . أقول : أخرج نحوه ابن مردويه باسناده عن علي عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما في تفسير ابن كثير ج 1 ص 386 . [ 2 ] الفقيه ص 265 تحت رقم 3 ، والكافي ج 4 ص 268 و 269 وقوله : « تجحف » في القاموس أجحف به : ذهب ، وبه الفاقة : أفقرته الفاقة وأيضا قاربه ودنا منه ، وحمل على المبالغة .