الفيض الكاشاني

141

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

شهرا ولا تدع صيام يوم سبعة وعشرين من رجب فإنّه هو اليوم الَّذي أنزلت فيه النبوّة على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وثوابه مثل ستّين شهرا لكم » ( 1 ) . وروى المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « صوم يوم غدير خمّ كفّارة ستّين سنة ( 2 ) » . و « في أوّل يوم من المحرّم دعا زكريّا عليه السّلام ربّه عزّ وجلّ فمن صام ذلك اليوم استجاب اللَّه له كما استجاب لزكريّا عليه السّلام ( 3 ) » . قال : [ 1 ] وسأل محمّد بن مسلم وزرارة بن أعين أبا جعفر الباقر عليهما السّلام عن صوم يوم عاشورا فقال : « كان صومه قبل شهر رمضان فلمّا نزل شهر رمضان ترك » . أقول : ويؤيّد ذلك ما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام أيضا « أنّ من صامه كان حظَّه من ذلك حظَّ ابن مرجانة وآل زياد وهو النار ( 4 ) » . وأمّا ما ورد « أنّ صومه كفّارة سنة ( 5 ) » فمحمول على التقيّة أو على الإمساك إلى العصر على وجه الحزن كما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ماء فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلَّت الهيجاء عن آل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وانكشفت الملحمة عنهم [ 2 ] » . وينبغي العمل على هذا الحديث لاعتبار سنده ، ومثل هذا الصوم يسمّى بصوم التأديب وهو الإمساك عن المفطرات في بعض النهار تشبيها بالصائمين ، وهو ثابت في سبعة مواطن غير هذا بالنصّ والإجماع : المسافر إذا قدم أهله أو بلدا يعزم فيه إقامة عشرة فما زاد بعد الزوال أو قبله وقد أفطر ، وكذا المريض إذا برئ ، والحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء

--> ( 1 ) المصدر ص 171 رقم 19 و 20 و 21 . ( 2 ) المصدر ص 171 رقم 19 و 20 و 21 . ( 3 ) المصدر ص 171 رقم 19 و 20 و 21 . ( 4 ) التهذيب ج 1 ص 437 ، الكافي ج 4 ص 147 . ( 5 ) التهذيب ج 1 ص 437 ، الاستبصار ج 2 ص 134 . [ 1 ] يعنى الصدوق رحمه اللَّه - في الفقيه ص 171 تحت رقم 1 . [ 2 ] رواه الشيخ في مصباح المتهجد ص 547 . وفي النهاية الملحمة هي الحرب وموضع القتال .