الفيض الكاشاني
122
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب ( 1 ) » والصوم نصف الصبر فقد جاوز ثوابه قانون التقدير والحساب ، وناهيك في فضيلته قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « والَّذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك ، يقول اللَّه عزّ وجلّ : ، إنّما يذر شهوته وطعامه وشرابه لأجلي فالصوم لي وأنا أجزي به » [ 1 ] . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « للجنّة باب يقال له : الرّيّان لا يدخل منه إلا الصائمون [ 2 ] » وهو موعود بلقاء اللَّه تعالى في جزاء صومه ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربّه ( 2 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لكلّ شيء باب وباب العبادة الصوم ( 3 ) » . وقال : « نوم الصائم عبادة [ 3 ] » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه ( 4 ) : قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحجّ
--> ( 1 ) الزمر : 10 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1638 ، وفي سنن النسائي ج 4 ص 159 . ( 3 ) قال العراقي : أخرجه ابن المبارك في الزهد . وقال في الجامع الصغير : أخرجه هناد عن ضمرة بن حبيب مرسلا . ( 4 ) باب فضل الصيام ص 167 . [ 1 ] أخرجه البخاري ج 3 ص 30 وفيه « انما يترك شهوته » . والنسائي ج 4 ص 163 وفيه « انما يدع شهوته » . وخلوف الفم - بضم المعجمة واللام وسكون الواو على المشهور وقيل بفتح المعجمة - وهو تغير رائحته . [ 2 ] أخرجه البخاري ج 3 ص 30 ، والنسائي ج 4 ص 168 بلفظ آخر وكذا في سنن ابن ماجة . وقال الزركشي : الريان فعلان أي كثير الري ضد العطش سمى به لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم واكتفى بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث إنه يستلزم . [ 3 ] أخرجه البيهقي في شعب الايمان وفيه « نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف » كما في الجامع الصغير باب النون .