الفيض الكاشاني
115
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن محمّد بن مسلم قال : قال : « جلساء الرجل شركاؤه في الهديّة » [ 1 ] . وعن عثمان بن عيسى رفعه قال : « إذا أهدي إلى الرجل هديّة من طعام وعنده قوم فهم شركاؤه في الهديّة الفاكهة وغيرها » ( 1 ) . قال أبو حامد : « وبأن يكون ورقا أو ذهبا لا يخرج عن كونه هديّة فانفراده بما يعطى بالملأ مكروه إلا برضى جميعهم ولا يخلو عن شبهة فإذا انفرد سلم عن هذه الشبهة . وأما الإظهار والتحدّث به ففيه معان أربعة : الأوّل الإخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس الحال والمراياة . الثاني إسقاط الجاه والمنزلة وإظهار العبوديّة والمسكنة ، والتبرّي عن الكبرياء ودعوى الاستغناء وإسقاط النفس عن أعين الخلق ، قال بعض العارفين لتلميذه : أظهر الأخذ على كلّ حال إن كنت آخذا فإنّك لا تخلو من أحد رجلين : رجل تسقط من قلبه إن فعلت ذلك فذلك هو المراد لأنّه أسلم لدينك وأقلّ لآفات نفسك ، أو رجل تزداد في قلبه بإظهارك الصدق فذلك هو الَّذي يريده أخوك كأنّه يزداد ثوابا بزيادة حبّه لك وتعظيمه إيّاك فنؤجر أنت إذ كنت سبب مزيد ثوابه . الثالث هو أنّ العارف لا نظر له إلا إلى اللَّه والسرّ والعلانية في حقّه واحد فاختلاف الحال شرك في التوحيد . قال بعضهم : كنّا لا نعبؤ بدعاء من يأخذ في السرّ ويردّ في العلانية ، والالتفات إلى الخلق حضروا أم غابوا نقصان في الحال ، بل ينبغي أن يكون النظر مقصورا على الواحد الفرد . حكي أنّ بعض الشيوخ كان كثير الميل إلى واحد من جملة المريدين فشقّ على الآخرين ذلك فأراد أن يظهر لهم فضيلة ذلك المريد فأعطى كلّ واحد منهم طائرا وقال له : اذبح هذا حيث لا يراك أحد ، فذهبوا ثمّ جاؤوا قد ذبح كلّ واحد منهم طائره إلا
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 144 . [ 1 ] المصدر ج 5 ص 143 تحت رقم 10 ، وفي الدروس يستحب المكافاة على الهدية ومشاركة الجلساء فيها إذا كانت طعاما فاكهة أو غيرها .