الفيض الكاشاني
113
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
اعط الَّذي يرجوني إلا من بعد مسألتي ، ثمّ أعطيته بعد المسألة فلم اعطه إلا ثمن ما أخذت منه وذلك لأنّي عرّضته لأن يبذل لي وجهه الَّذي يعفره في التراب لربّي وربّه عزّ وجلّ عند تعبّده له وطلب حوائجه إليه فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنّه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدّق اللَّه عزّ وجلّ في دعائه له حيث يتمنّى له الجنّة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله ، وذلك أنّ العبد قد يقول في دعائه : اللَّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإذا دعا له بالمغفرة فقد طلب له الجنّة ، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحقّقه بالفعل » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السّلام : « من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا ، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا ( 2 ) » . وفي الفقيه أيضا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أوّل ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء - يعني في الأجر - ( 3 ) » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ اللَّه تعالى يحبّ إبراد الكبد الحرّى ومن سقى كبدا حرّى من بهيمة وغيرها أظلَّه اللَّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلَّه ( 4 ) » . وروى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة ، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا ، ومن أحيى نفسا فكأنّما أحيى الناس جميعا ( 5 ) » . * ( بيان إخفاء أخذ الصدقة وإظهاره ) * « قد اختلف طرق طلاب الإخلاص في ذلك فمال قوم إلى أنّ الإخفاء أفضل ومال قوم إلى الإظهار ونحن نشير إلى ما في كلّ واحد من المعاني والآفات ثمّ نكشف الغطاء عن الحقّ فيه . أمّا الإخفاء ففيه خمسة معان : الأوّل أنّه أبقى للستر على الآخذ فإنّ أخذه ظاهرا هتك لستر المروءة وكشف عن الحاجة وخروج عن هيئة التعفّف والنصوّن المحبوب
--> ( 1 ) الفقيه ص 166 تحت رقم 36 ، والكافي ج 4 ص 22 . ( 2 ) الفقيه ص 167 تحت رقم 3 . وص 164 تحت رقم 1 و 2 و 3 . ( 3 ) الفقيه ص 167 تحت رقم 3 . وص 164 تحت رقم 1 و 2 و 3 . ( 4 ) الفقيه ص 167 تحت رقم 3 . وص 164 تحت رقم 1 و 2 و 3 . ( 5 ) الفقيه ص 167 تحت رقم 3 . وص 164 تحت رقم 1 و 2 و 3 .