الفيض الكاشاني
105
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
إذ الإثم حوازّ القلوب ( 1 ) فإذا وجد القابض في نفسه شيئا ممّا يأخذه فليتّق اللَّه فيه ولا يترخّص تعلَّلا بالفتوى من علماء الظاهر فإنّ لفتاويهم قيودا ومطلقات من الضرورات وفيها تخمينات واقتحام شبهات ، والتوقّي من الشبهات من شيم ذوي الدين وعادات السالكين لطريق الآخرة . الخامسة أن يسأل صاحب المال عن قدر الواجب عليه ، فإن كان ما يعطيه فوق الثمن فلا يأخذ » . أقول : وهذه الوظيفة ساقطة عندنا لما عرفت من عدم وجوب البسط على الأصناف إلا في الخمس على القول الأحوط ، فأنا أذكر بدلها ترك السؤال . قال الصادق عليه السّلام : « شيعتنا من لا يسأل الناس شيئا ولو مات جوعا » ( 2 ) . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « شهادة الَّذي يسأل في كفّه تردّ » ( 3 ) . ونظر عليّ بن الحسين عليهما السّلام يوم عرفة إلى رجال يسألون فقال : « هؤلاء شرار من خلق اللَّه ، الناس مقبلون على اللَّه وهم مقبلون على الناس » ( 4 ) . وقال الصادق عليه السّلام : « لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المسؤول ما عليه إذا منع ما منع أحد أحدا » ( 5 ) . وقال عليه السّلام : « من سأل من غير فقر فإنّما يأكل الجمر » ( 6 ) . وقال الباقر عليه السّلام : « اقسم باللَّه - وهو حقّ - ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح اللَّه عليه باب فقر » ( 7 ) . وقال سيّد العابدين عليه السّلام : « ضمنت على ربّي أن لا يسأل أحد أحدا من غير حاجة إلا اضطرّته حاجة المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة » ( 8 ) .
--> ( 1 ) رواه أحمد من حديث ابن مسعود وقد مر في المجلد الأول ص 57 مع بيانه . ( 2 ) عدة الداعي ص 70 . ( 3 ) عدة الداعي ص 70 . ( 4 ) عدة الداعي ص 70 . ( 5 ) عدة الداعي ص 70 وفي الكافي ج 4 ص 20 تحت رقم 2 ، والفقيه ص 166 تحت رقم 31 بأدنى اختلاف في اللفظ . ( 6 ) عدة الداعي ص 70 ورواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحة والبيهقي أيضا في شعب الايمان كما في الترغيب ج 1 ص 574 . ( 7 ) الكافي ج 4 ص 19 تحت رقم 2 ، والفقيه ص 166 تحت رقم 26 . ( 8 ) الكافي ج 4 ص 19 تحت رقم 1 ، والفقيه ص 166 تحت رقم 27 .