السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

88

مفاتيح الأصول

الطوال بمن عدا زيد الطويل المأمور بإكرامه وثانيهما حمل قوله أكرم على الاستحباب الَّذي هو معنى مجازي للأمر فذهب العلامة في النهاية والتهذيب والمبادي وابنه في شرح المبادي وصاحب غاية البادي والمحقق الدّواني والبيضاوي في المنهاج وشارحيه العبري والأصفهاني إلى أولوية التخصيص ولعلَّه المشهور بين الأصوليين وربما يظهر من صاحب لم المخالفة والتوقف في التّرجيح وهو ضعيف بل المعتمد الأوّل لوجوه الأول أن الظاهر اتفاق أصحابنا عليه كما لا يخفى على من تتبع طريقتهم في مقام الاستدلال وهو حجّة لأن أقلّ ما يحصل منه الظن بصحة المتفق عليه وهو حجّة في نحو هذه المسائل على أنا ندعي حصول العلم منه بذلك الثّاني أن ذلك ممّا جرت به عادة أهل اللَّسان كما لا يخفى فيجب الأخذ به لظهور اتفاق علماء الإسلام على اعتبار ما جرت به عادتهم ويؤيّده قوله تعالى ما أرسلنا من رسول إلَّا بلسان قومه الثالث أن التخصيص أغلب من المجاز فيجب ترجيحه أمّا المقدّمة الأولى فظاهرة وكفي بها شاهدا ما اشتهر حتى صار مثلا ما من عام إلَّا وقد خصّ ويؤيده أمران أحدهما تصريح جدي رحمه الله وغيره بذلك واعترف به في المعالم أيضا ولهذا يتعجب منه في توقفه في المسألة وثانيهما أنّه أتم فائدة دون المجاز وكلّ ما هو كذلك فهو الغالب أمّا الأول فلوجوه منها أن اللَّفظ عند التخصيص يبقى معتبرا في الباقي من غير احتياج إلى تأمل واجتهاد ولا كذلك المجاز إذ قد تصرف القرينة اللَّفظ عن المعنى الحقيقي ولا تنهض لتعيين المراد فيحصل الإجمال ومنها أن المقصود يحصل مع التخصيص على تقدير وجود القرينة الدّالة عليه وعدمه أمّا على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأنّه يجري اللفظ على عمومه فيندرج فيه المراد وغيره بخلاف المجاز فإنه على تقدير عدم القرينة على المراد يحمل اللَّفظ على حقيقته الَّتي قد لا تكون مقصودة ويترك المعنى المجازي مع كونه مقصودا ومنها أن المجاز يحتاج إلى ملاحظة العلاقة دونه كذا قيل وأما الثّاني فلأن أرباب اللَّغة لا يتركون ما هو أتم فائدة غالبا وأما المقدّمة الثّانية فلما ثبت من لزوم الأخذ بالغالب وقد اشتهر بين الأصوليين أن المشكوك فيه يلحق بما هو الغالب لا يقال التخصيص نوع من المجاز فكيف يترجّح على مثله لأنا نقول لا بعد في ذلك ومجرّد الاشتراك في التسمية لا يمنع من الترجيح بل يجب المصير إليه حيث يقوم دليل عليه كما بينّاه هنا وينبغي التّنبيه على أمرين الأوّل لا فرق بين التّقييد والتخصيص فيما ذكر فإذا تعارض المجاز والتقييد كما في قوله أعتق رقبة أعتق رقبة مؤمنة كان التقييد أولى أيضا والحجة فيه الوجوه المتقدمة أيضا كما لا يخفى الثّاني إذا بلغ التخصيص حدا يخرج معه أكثر أفراد العام ويبقى الأقل منها فلا إشكال في رجحان المجاز المتعارف عليه أمّا على القول بعدم جواز تخصيص العام إلى الأقل من النّصف فواضح وأما على القول بجوازه فلأن مثل هذا التخصيص بالنّسبة إلى هذا المجاز في غاية القلَّة بل لا يكاد يوجد وقد بيّنا أن الأخذ بما هو الأغلب عند التّعارض متعيّن لا يقال كل من قدم التخصيص على المجاز قدّمه مطلقا ولم يفصّل فهذا التّفصيل خرق للإجماع المركب لأنا نقول هذا ممنوع بل الظاهر انصراف قول الجماعة بأولوية التخصيص إلى الغالب منه وهو غير محلّ البحث كما لا يخفى ولا يبعد إلحاق التقييد المستلزم لإخراج أكثر أفراد المطلق بالتخصيص المفروض فيترجح المجاز المتعارف عليه مفتاح إذا تعارض التخصيص والإضمار ودار الأمر بينهما كما في قوله أكرم العلماء ولا تكرم زيدا العالم فإنه يجوز تخصيص العلماء بمن عدا زيد العالم ويجوز أيضا إضمار لفظ الوالد في لا تكرم زيدا العالم كان التخصيص أولى أمّا على القول بكون المجاز خيرا من الإضمار كما عليه جماعة فواضح لأنا بيّنا أن التخصيص أولى من المجاز فيلزم أن يكون خيرا من الإضمار المرجوح بالنسبة إلى المجاز كما لا يخفى وأمّا على القول بتساوي المجاز والإضمار كما عليه جماعة أخرى فكذلك لأن الأولى من أحد المتساويين أولى من الآخر أيضا وأمّا على القول برجحان الإضمار على المجاز كما عليه بعض فلأن التخصيص أغلب والمراد به هنا الأعم من التقييد كما سبق وإذا بلغ التخصيص حدّا يخرج معه أكثر الأفراد فالظاهر رجحان الإضمار ويحتمل إلحاق التقييد به إذا كان كذلك مفتاح إذا تعارض التخصيص والاشتراك ودار الأمر بينهما كما في ألفاظ العموم فإنه لو قيل بكونها حقيقة في العموم فقط كان اللازم ارتكاب التخصيص إذا ورد ما ينافيه كما هو الغالب ولو قيل بكونها مشتركة بين العموم والخصوص لم يلزم التخصيص إذا ورد ذلك بل كان قرينة على تعيين أحد معاني المشترك كان اللَّازم ترجيح التخصيص على الاشتراك كما صرّح به في التهذيب وهو واضح على القول برجحان التخصيص على المجاز وبرجحان المجاز على الاشتراك لأنه إذا كان خيرا من المجاز وكان المجاز خيرا من الاشتراك كان هو خيرا من الاشتراك قطعا وأما على القول بالتّساوي بين المجاز والاشتراك فاللازم أيضا ترجيح التخصيص إذا كان التّخصيص راجحا على المجاز لأنّ الراجح على أحد المتساويين يستلزم أن يكون راجحا على الآخر نعم يشكل الأمر على القول برجحان الاشتراك على المجاز إلَّا أن يدعي حينئذ غلبة التخصيص على الاشتراك وكيف كان فهو قول مرغوب عنه والمراد بالتخصيص هنا أيضا الأعم من التقييد وإذا استلزم التخصيص خروج أكثر أفراد العام فلا يبعد ترجيح الاشتراك عليه حينئذ وهل يلحق به التقييد إذا كان كذلك فيه إشكال مفتاح إذا تعارض التخصيص والنقل ودار الأمر بينهما كما في لفظ البيع المعلق عليه أحكام شرعيّة