السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
75
مفاتيح الأصول
الجمع مع عدم التواطي فيلحق المشكوك فيه به لأنا نمنع من ذلك ثم إنّه لو أريد من قوله لمسمّى آخر هو حقيقة فيه كونه موضوعا له بالخصوص كان احتمال التواطؤ مدفوعا لفرض العلامة لا باعتبارها وبسببها فتأمل سلمنا أنّ ذلك يمنع من التواطي لكن رفعه لا يستلزم المجاز إلَّا بعد ضم قاعدة أولوية المجاز على الاشتراك فإذن لا يكون ما ذكر بنفسه من علامات المجاز كما ادعاه القائل وإلى هذا أشار السيّد الأستاذ رحمه الله وبالجملة لا نسلَّم أن اختلاف الجمع من علامات المجاز وهذا القول هو الذي يظهر من السيّد الأستاذ رحمه الله وكذا من العلامة في النهاية فإنّه قال اختلاف الجمع لا إشعار فيه بكونه حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر وقد يجمع اللفظ الحقيقي بمجموع كثيرة وقد يتفق الحقيقي والمجازي في الجمع انتهى مفتاح قال العلامة في النهاية التزام تقييده دليل المجاز مثل جناح الذل ونار الحرب وأورد عليه السيد الأستاذ ره فقال فيه نظر لأن التقييد غير ملتزم فيما ذكر ولا في غيره من المجازات فإنّه يصحّ أن يقال أوقد العدو نارا للحرب أطفاها اللَّه لك النّار قال اللَّه تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفاها اللَّه وقال واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين نعم لا بد في المجاز من القرينة والقرينة لا تسمى قيدا ولو أريد ذلك لوجب أن يقال التزام القرينة كان التزام التقييد انتهى وفيه نظر واعلم أنّه قيل بأن عدم التزام التقييد انتهى دليل الحقيقة وفيه نظر مفتاح قال العلامة في النهاية يعرف المجاز بكون إطلاقه لأحد مسمييه موقوفا على تعلقه بالآخر نحو ومكروا ومكر اللَّه ولا يقال مكر اللَّه ابتداء وأورد عليه السيّد الأستاذ رحمه الله فقال فيه نظر لمنع التوقف وعدم تسليم الالتزام وكفي شاهدا على ذلك قوله تعالى فأمنوا مكر اللَّه ولا يأمن مكر اللَّه ولعل المراد من الالتزام والتوقف غلبة الاستعمال على هذا الوجه وندرة خلافه فلا يتوجّه ما ذكر لكن في دلالة الغلبة على المجازية نظر انتهى مفتاح اعلم أنّه ذهب بعض الأصوليّين إلى أن امتناع الاشتقاق دليل المجازية وضعّفه العلامة في النهاية فقال امتناع الاشتقاق دليل على المجاز فإن الاسم إذا كان موضوعا لصفة ولا يصح أن يشتق لموضوعها منها اسم مع عدم المنع من الاشتقاق دل على كونه مجازا وذلك لأن لفظة الأمر لما كان حقيقة في القول اشتق منه الأمر والمأمور ولما لم يكن حقيقة في الفعل لم يوجد فيه الاشتقاق ويضعّف بعدم دلالة المثال على العموم وبانتقاضه بقولهم البليد حمار وجمعه حمر وفيه نظر لمغايرة الجمع الاشتقاق وأيضا الرائحة حقيقة في معناها ولم يشتق منها الاسم فلا يقال للجسم الذي قامت به الرائحة متروح مفتاح اعلم أنّه إذا ثبت نقل لفظ من معنى إلى آخر وشك في المنقول إليه ودار الاحتمال بين معان فلا يخلو إما أن يكون تلك المعاني بالنسبة إلى المعنى المنقول عنه متساوية بأن لا يكون أحدها أقرب إليه أو تتفاوت نسبتها إليه ويكون بعضها أقرب إليه فإن كان الأوّل فلا إشكال في لزوم التوقف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصول العقلية حيث لا مرجح لأحدهما على الآخر والوجه فيه واضح جدا وإن كان الثاني كما في لفظ الدابة فإن معناه الثاني مشتبه يحتمل أن يكون ذات القوائم الأربع ويحتمل أن يكون خصوص الفرس ولا شك أن الأوّل أقرب إلى المعنى اللغوي وهو مطلق ما يدبّ على وجه الأرض وكما في لفظ الوضوء ونحوه من ألفاظ العبادات فإن معناها الثاني المنقول إليه اللفظ مشتبه يحتمل أن يكون الأعم من الصحيح والفاسد كما عليه جماعة ويحتمل أن يكون الصحيح كما عليه آخرون ولا شك أن الأوّل أقرب إلى المعنى الأصلي فهل الأصل حينئذ الحكم بأن المنقول إليه ما هو الأقرب أو التوقف فيه إشكال والتحقيق أن يقال إن علم أن الوضع الثاني وضع تعييني جعلي نشاء من واضع مخصوص فلا يبعد الحكم بالتوقف مطلقا ولو علم بالأقرب إلى المعنى الأصلي فتأمل وإن علم أنّه وضع قهري نشأ من غلبة الاستعمال وكثرته فلا يبعد حينئذ الحكم بالتوقف مطلقا ولو علم بالأقرب إلى المعنى الأصلي فتأمل وإن علم أنّه وضع قهري نشأ من غلبة الاستعمالات وكثرته فلا يبعد حينئذ الحكم بأن المعنى المنقول إليه هو الأقرب إلى المنقول عنه لأن هذا النقل مسبوق بالتجوّز والغالب فيه مراعاة الأقرب إلى الحقيقة ولذا يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق قبل صيرورته منقولا بعد تعذر الحقيقة وبالجملة يجب الحكم بأن المعنى المنقول إليه المجاز الذي يجب حمل اللفظ عليه إذا لم يثبت النقل سواء كان باعتبار غلبة استعمال اللفظ فيه التي هي أحد وجوه الأقربية أو باعتبار المناسبة الاعتبارية التي هي أحد وجوهها أيضا والوجه فيما ذكر ظاهر خصوصا بالنسبة إلى الصورة الأولى وإن شك في صفة الوضع ولم يدر أنّه من أي القسمين فاللازم التوقف اللهمّ إلَّا أن يدعى أن الأصل في النقل ووضعه كونه باعتبار الغلبة لأن الغالب فيه ذلك والمشكوك فيه يلحق بالغالب مفتاح إذا شك في جزئية شيء لشيء ورأينا الأوّل مضافا إلى الثاني كما في قوله تعالى تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فهل يمكن الحكم بعدم الجزئية بمجرد ذلك أو لا حكي عن الكرخي وأصحاب أبي حنيفة الأوّل فإنهم استدلَّوا بالحديث المذكور على خروج تكبيرة الإحرام عن الصّلاة وقالوا أضاف الشيء إلى الصّلاة والشيء لا يضاف إلى نفسه لأن الإضافة تقتضي المغايرة ورده في المعتبر والمنتهى والذكرى وجامع المقاصد فقالوا المغايرة ثابتة بين الشيء وجزئه فصحت الإضافة ولذا صحّ أن تقول يد زيد ووجهه ورأسه وركوع الصّلاة وسجودها مفتاح إذا استعمل اللفظ في معنيين كالأمر المستعمل في أمره والتكرار ورأينا أهل اللغة يقيدون ذلك تارة بما يدل على أحدهما وأخرى بما يدل على الآخر مثلا يقولون افعل مرة وافعل مكررا فهل هذا