السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
6
مفاتيح الأصول
بين الخطاب الشفاهي وغيره وعزاه في الشوارق إلى الأكثر وصرّح في النهاية بأنه زعمه جماعة واحتجوا على ذلك على ما حكاه عنهم في النهاية بأنه يتوقف على مقدمات كلها ظنية والموقوف على الظني أولى بأن يكون ظنيا بيان المقدمة الأولى أنه يتوقف على مقدمات عشرة ظنية فيكون ظنيا المقدمة الأولى نقل اللغة والنحو والتصريف وهي من أمور ظنية إذا المرجع إلى أهل اللغة وقد وقع الإجماع على عدم عصمتهم وعدم تواترهم فجاز عليهم الخطأ والغلط والتصحيف وقد غلط بعضهم بعضا في مواضع متعددة والمرجع في النحو والصرف إلى أشعار القدماء ولكن التمسّك بذلك الأشعار يتوقف على مقدمتين ظنيتين أحدهما أن رواتها آحاد والآحاد لا تفيد العلم وأيضا فإنها مرسلة والمرسل مردود عند الأكثر الثانية أنه صحّ النقل عن ذلك الشاعر لكن جاز أن يلحن ويغلط أقصى ما في الباب أنه عربي لكن العربي قد يلحن ولهذا كان جماعة من الأدباء حكموا بلحن أكابر الشعراء الجاهلية وإن كانوا قد حكموا بلحنهم امتنع الوثوق بقولهم لا يقال هذه الأغلاط نادرة فلا يتفرع لأنا نقول مسلم أنها لا تقدح في الظن لكن يقدح في اليقين والمقدمة الثانية عدم الاشتراك إذ بتقديره يجوز أن يكون المراد من هذا الكلام غير ما فهم منه وهو ذلك المعنى الآخر ولا شك في أن عدم الاشتراك ظني إذ طريقه الرّجوع إلى الأصل وليس ذلك قطعيا لا يقال الاشتراك لا يقدح في العلم بالمراد لأن الأصل حمل المشترك على جميع معانيه فلا يكون مجملا لأنا نقول هذا الأصل باطل عندنا وفاقا للمعظم بل الأصل عدم حمل المشترك إلا على معنى واحد وإن جوّزنا استعماله في جميع معانيه سلمنا ولكن ذلك الأصل لا يصار إليه فيما إذا امتنع إرادة جميع المعاني فيحصل الإجمال حينئذ سلمنا عدم إمكان المفروض ولكن الأصل المذكور على تقديره لا يفيد سوى الظن فلا يمكن دعوى حصول العلم فصحّ أن احتمال الاشتراك يمنع من حصول العلم بالمراد وهو واضح وهذا الاحتمال كثير الوقوع جدّا خصوصا بالنسبة إلى معظم الخطابات الشرعية إن لم نقل كلها وخصوصا على مذهب جماعة من المتقدمين من أن الأصل في الاستعمال الحقيقة والمقدمة الثالثة عدم المجاز فإن بتقدير أن يريد الله تعالى بلفظه مجازه لا يريد حقيقته فحمله على الحقيقة لا معنى له ولا يتعين إلا بتقدير عدم المجاز ولا شك أن عدم المجاز ظني وهو أن الأصل عدمه لا يقال إذا ظهرت القرينة على التجوز فيعلم إرادة المجاز وإن لم تظهر فيعلم إرادة الحقيقة لامتناع التجرد بدون نصب القرينة ولأنه لو أريد المجاز من دون نصب القرينة للزم الإغراء بالجهل وتكليف ما لا يطاق وكل ذلك قبيح محال على الحكيم فيحصل العلم بالمراد على التقديرين لأنا نقول لا نسلم لزوم حصول العلم على كلا التقديرين أما على التقدير الأول فلأن القرينة لا يشترط فيها أن يكون مفيدة للعلم بل يكتفي فيها بالظن خصوصا إذا كانت مقالية ولو اشترط فيها العلم لانسدّ باب التجوز ثم لو سلم إفادة القرينة العلم بالتجوّز ولكن لا يلزم منه العلم بالمراد لتعدد المجاز فإن لكل حقيقة مجازات كثيرة وقاعدة الحمل على أقرب المجازات لا تفيد العلم كما لا يخفى وأما على التقدير الثاني فواضح إذ عدم الظهور لا يدل على عدم الوجود فلعلّ المتكلم نصبها ولم يلتفت إليها المخاطب لغفلة أو نسيان أو لم تصل إليه لوجه من الوجوه والمقدمة الرابعة عدم النقل إذ بتقدير أن يكون الشارع قد نقل اللفظ عن معناه إلى معنى آخر لم يبق الوثوق بإرادة المنقول عنه دون المنقول إليه فلا يتعين المعنى الموضوع له إلا بتقدير عدم النقل ظني لا قطعي وإذا علم بالنقل فقد يحصل الشك في مبدئه وبه يحصل الشك في المراد ولهذا توقف بعض في تعارض العرف واللغة والمقدمة الخامسة عدم الإضمار إذ بتقديره لا يبقى اللفظ مفيدا للظاهر بل لذلك المضمر فلا يتعين الحمل على الظاهر إلا بعد العلم بانتفاء الإضمار وانتفاء الإضمار ظني لا قطعي ثم لو علم بالإضمار فلا يلزم منه العلم بالمراد لتعدد ما يصلح للإضمار وعدم الدليل على التعيين والمقدمة السادسة عدم التخصيص فإن العام يحمل على عمومه لو لم يكن مخصوصا لكن عدم المخصّص ظني لا قطعي على أنه قد يدعى إجمال جميع العمومات لشيوع التجوز فيها بكثرة التخصيصات وقد ثبت أن الأمر إذ أراد بين المجاز الراجع والحقيقة المرجوحة وجب التوقف سلمنا بطلان ذلك ولكن العمومات قد خصّت والعام المخصّص ليس حجة في الباقي والمقدمة السابعة عدم الناسخ فإن التعبد يثبت بالدليل النقلي لو لم يكن منسوخا إذ بتقدير نسخه يبطل حكمه لكن عدم الناسخ ظني لا قطعي والمقدمة الثامنة عدم التقديم والتأخير إذ بتقديره يتغيّر المعنى المدلول عليه باللفظ فلا يتعين إرادة الظاهر إلا مع العلم بانتفاء التقديم والتأخير وذلك غير حاصل أقصى ما في الباب ظن انتفائه والمقدمة التاسعة عدم المعارض النقلي الراجح عليه إذ مع وجود ما يعارضه من الأدلة العقلية الراجحة عليه لا يجب المصير إليه فتعين العمل به أنما يتم بنفي المعارض الراجح لكن نفيه ظني فإن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود والمقدمة العاشرة عدم المعارض العقلي إذ لو دل على نقيضه دليل عقلي لتعين المصير إليه وتأويل النقلي لأن العقلي لا يعارضه النقلي إذ لو تعارضا