السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
631
مفاتيح الأصول
المتعارف لأنه أقرب المجازات لكثرة الاستعمال فيه وبالجملة القول بالتخيير هنا لا يخلو عن قوة ولكن مراعاة الاحتياط مهما أمكن أولى الخامس هل المراد بالأعلم الأكثر حفظا للمسائل أو الأشد قوة لاستخراجها أو الأكثر ترجيحا لها فيه إشكال ولم أجد مصرّحا بشيء مما ذكروا لتحقيق يقتضي الرّجوع هنا إلى العرف فكل من يطلق عليه عرفا أنه أعلم يجب الرجوع إليه إن قلنا بوجوب تقليد الأعلم السادس على المختار من وجوب تقليد الأعلم هل يجب تحصيل العلم بالأعلمية في صورة الشك فيها فيكون تقليد الأعلم واجبا مطلقا أو لا يجب تقليده إلا بعد العلم بها فيكون واجبا مشروطا كالحج بالنسبة إلى الاستطاعة فيه إشكال من أن مقتضى عمومات ما دل على صحة التقليد التخيير مطلقا خرج منها صورة العلم بالأعلمية بالدليل ولا دليل على خروج غيرها ومنه محلّ البحث فيبقى مندرجا تحت العموم ومن أن الغالب في الواجبات الوجوب المطلق فيلحق محل الشك ومنه محلّ البحث بالغالب عملا بالاستقراء مضافا إلى الاحتياط وإطلاق الأمر بالرجوع إلى الأفقه والأعلم في النصّ والفتوى فإن الأصل في إطلاق الأمر الوجوب المطلق وقد يقال الإطلاق منصرف إلى صورة العلم كما في كثير من الإطلاقات ووضع اللفظ للمعنى الواقعي من غير مدخلية للعلم في المفهوم لا ينافي انصراف إطلاقه إلى صورة العلم فتأمل ومع هذا فوجوب التحصيل أحوط وكذا الكلام في معرفة الأورع وقد صار إلى وجوب تحصيل العلم بالأعلمية والأورعية في النهاية والتهذيب والمنية وهو الظاهر من التمهيد السّابع هل الظن بالأعلمية والأورعية يقوم مقام العلم بهما فيتبع أو لا فيه إشكال وقد صار في النهاية إلى الأول وهو الظاهر من المنية وشرح الزبدة لجدي الصالح وهو أحوط إلا فيما إذا ظن بأعلمية أحدهما وقطع بأورعية الآخر وذكر في جملة من الكتب أمور لمعرفة الأعلم ففي النهاية والتهذيب يعلم الأعلم بالتّسامع لا البحث عن نفس العلم إذ ليس على العامي ذلك وفي المنية طريق علم العامي بالأعلم والأزهد أو غلبة ظنه بذلك التّسامع من الناس والقرائن المفيدة للعلم أو الظن به لا بالبحث عن نفس العلم إذ ليس على العامي ذلك لكونه متعذّرا عليه ما دام حاميّا وفي شرح الزبدة لجدي الصالح يعرف الأفضلية إما من تواتر الأخبار عن الفاضل بأنه أفضل أو من إذعان المفضول أو من الأمارات الدالة عليه كإقبال العلماء على سؤاله والانقياد إلى ما يفتيهم به الثّامن الظَّاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن الترافع في زمن الغيبة حكمه حكم الاستفتاء فيجب المرافعة إلى الأعلم وإلا فلا وأما في زمن الحضور فالظاهر من المعظم أنه كذلك أيضا ويظهر من العلامة أنه يجوز الترافع إلى المفضول في زمن الحضور قال تبعا للشرائع لأن خلله ينجبر بنظر الإمام وهكذا حكم التقليد في الفتاوى التّاسع هل حكم غير الاستفتاء والترافع من سائر ما يشترط في مباشرته الاجتهاد حكمهما فيجب اعتبار الأعلم أو لا لم أجد نصّا في هذا الباب لأحد من الأصحاب لكن ظاهر إطلاق كلامهم في بعض المقامات عدم اشتراط ذلك العاشر إذا تعذر الوصول إلى الأعلم أو كان فيه حرج سقط اعتباره الحادي عشر إذا علم بفتوى المفضول بسماع منه أو بتواتر أو نحو ذلك وظن بفتوى الأفضل بأخبار عدل ونحوه مما يجوز الاعتماد عليه في معرفة مذهب المجتهد فهل يجب حينئذ تقليد المفضول أو يجب تقليد الأعلم لم أجد أحدا تعرض للمسألة وهي في غاية الإشكال ولكن الاحتمال الثاني أقرب الثّاني عشر إذا سئل المقلَّد المفضول مع تمكَّنه من الأفضل وإن علم المسؤول بذلك فالأحوط ترك الفتوى وإن لم يعلم بذلك فله الفتوى حينئذ حملا الفعل المسلم على الصّحة الثّالث عشر يظهر من جملة من الكتب أنه إذا تعدد المجتهد واتفقوا على الحكم جاز للمقلَّد العمل بالحكم من غير تعيين من يقلَّده وفيه نظر والأحوط تعيين من يقلَّده الرّابع عشر إذا قلَّد المفضول لعدم التمكن من الأفضل ثم تمكن منه فيجب عليه تقليده فيما لم يقلَّد المفضول فيه وهل يجب عليه الرّجوع إلى الأفضل فيما قلَّد فيه المفضول أو لا التحقيق أن يقال إن الأعمال الَّتي صدرت منه من العبادات أو المعاملات بتقليد المفضول صحيحة يترتب عليها آثارها ولا يجب عليه إعادتها للأصل ونفي الحرج وأما الأعمال التي يريد الإتيان بها التي قلد فيها المفضول ففي وجوب الرّجوع فيها إلى الأفضل إشكال من إطلاق الفتوى بتقليد الأعلم ومن استصحاب الصّحة ولزوم الحرج غالبا في الرجوع وإمكان منع انصراف الإطلاق إلى هذه الصورة مع معارضته بإطلاق الفتوى بأنه لا يجوز الرّجوع بعد تقليد المجتهد والتعارض من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى ومن الظاهر أن الترجيح مع هذا الإطلاق فتأمل وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط وإن كان احتمال عدم وجوب الرجوع في غاية القوة مفتاح لا يشترط في العمل بقول المفتي مشافهة والسّماع منه كما في نهاية الأصول ومنية اللَّبيب والذكرى والألفية والجعفرية وجامع المقاصد والمقاصد العليّة والروضة والمعالم وغيرها والحجة فيه وجوه الأوّل ظهور عدم الخلاف في ذلك الثاني ظهور كلام بعض الأصحاب في دعوى الإجماع عليه قال في الذكرى لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله بل يجوز بالرواية عنه ما دام حيّا للإجماع على جواز رجوع الحائض إلى الزوج العامي إذا روي عن المفتي وما يوجد في بعض العبارات لا يجوز الإفتاء للعامي بقول المفتي محمول على تصرفه في الحكم