السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
503
مفاتيح الأصول
عدمه فهو باطل ويمكن دفعه بأن الَّذي يقوله القائل هو حجيّة الشهرة ولا منافاة ووجه الفرق ابتناء المسألة الأصولية على دليل عقلي يمكن القدح فيه وهو عدم الائتمان على الخطاء في الظنون وهو لا يقاوم ما دل على حجية الشهرة وهو ما دل على حجيّة الظن بعد انسداد باب العلم إلا ما أخرجه الدّليل والعلَّة المنصوصة وغيرهما فما يحصل من الشهرة من الظنّ بصدق الجماعة في الحكم الفرعي أقوى من الظنّ الحاصل من قول الجماعة بعدم جواز العمل بالمشهور انتهى فتأمل وثانيهما أن الشهرة لا تفيد إلَّا الظنّ والأصل فيه عدم الحجية وفيه نظر لأن الحق أن الأصل في الظنّ الحجيّة حتى يقوم دليل على عدمها وينبغي التنبيه على أمور الأوّل إن قلنا بحجيّة الشهرة فهي كخبر الواحد الَّذي يكون حجة فيجوز تخصيص عموم الكتاب والسّنّة المتواترة وغيرها بها وإذا عارضت غيرها فينبغي حينئذ مراعاة قواعد التعادل والتّراجيح وكما أن خبر الواحد ينقسم دلالته إلى نص وظاهر كذلك تنقسم إليهما دلالة عبارة المعظم الثّاني هل تختص حجية الشّهرة على القول بها بما إذا كانت حاصلة من توافق أكثر المتقدّمين والمتأخرين أو هي حجة وإن حصلت من فتوى أكثر الفريقين فيه إشكال ولكن الاحتمال الأخير مع حصول الظن في غاية القوة الثّالث هل الشهرة حجة مطلقا ولو لم يحصل منها الظنّ أو يشترط في حجّيتها حصول الظنّ بنفس الحكم أو بدليل معتبر في المسألة إجمالا فيه إشكال من أن القائلين بالحجية أطلقوها ومن إمكان دعوى انصراف الإطلاق إلى صورة حصول الظنّ فيبقى غيرها مندرجات تحت الأصل والعمومات المانعة من العمل بغير العلم الرّابع إذا أفتى معظم الأصحاب بحكم وحصل الظنّ بعدم وجود المخالف فلا ريب في حجيّته على القول بحجيّة الشّهرة وأمّا على القول بالعدم ففي حجية ذلك حينئذ إشكال من أنّه فرد من أفراد الشهرة وإن كان من أعلاها إذ لا يشترط في صدق الشهرة وجود المخالف فيندرج تحت إطلاق القول بالمنع من حجيّة الشهرة فيكون التفصيل خرقا للإجماع المركب ومن إمكان دعوى انصراف إطلاق الشّهرة في كلام الفريقين إلى صورة وجود الخلاف فلا يكون التفصيل خارقا للإجماع المركب وقد ذهب والدي العلَّامة إلى حجيّة المفروض مع مصيره إلى عدم حجيّة الشهرة في صورة وجود المخالف محتجا بأنّ الأصل حجيّة كلّ ظن خرج منه الشهرة في صورة وجود المخالف لأن المشهور أن هذه الشّهرة ليست بحجة ولا دليل على خروج محلّ البحث عنه لعدم ثبوت الشهرة في عدم حجيّة المفروض فيبقى مندرجا تحته وما صار إليه هو المعتمد وكذا الكلام فيما إذا أفتى المعظم بحكم ولم يظهر لهم مخالف فهو حجة وفاقا لوالدي العلَّامة محتجّا بالحجة المذكورة الخامس إذا أفتى جماعة من الأصحاب ولم يظهر لهم مخالف ولكن لم تبلغ حدّ الشّهرة فهل يكون حجّة كالشّهرة أو لا يظهر من الذكرى الأوّل فإنه قال إذا أفتى جماعة من الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف فليس إجماعا قطعا وخصوصا مع علم العين للجزم بعدم دخول الإمام عليه السلام وهل هو حجّة مع عدم متمسّك ظاهر من حجّة عقليّة أو نقليّة الظاهر ذلك لأن عدالتهم تمنع من الاقتحام إلى آخر ما تقدم ثم قال ولا فرق بين كثرة القائل بذلك أو قلَّته مع عدم معارض وقد كان الأصحاب إلى آخر ما تقدم وما صار إليه في غاية القوّة مع حصول الظنّ بذلك السادس إذا وقع التعارض بين الشهرة القديمة والمتأخرة ففي التّرجيح إشكال لما ذكره جدي رحمه الله فإنه قال الشّهرة بين القدماء أقوى من حيث أقربية العهد وإن كان المتأخرون أدق نظرا أو أشدّ تأمّلا وأزيد ملاحظة ومن هذه الجهة يظهر القوة في شهرتهم ومن هذه الحيثية يكون أرجح من شهرة القدماء فتأمل انتهى وفي بعض مصنّفات السّيّد الأستاذ الشهرة عاضدة مطلقا مطلقة كانت أو مخصوصة بالقدماء أو المتأخّرين لوجود المقتضي وهو اجتماع الأنظار وبعد الكثير عن الخطاء ولو تعارضت الشّهرتان ففي ترجيح إحداهما وجهان من قرب عهد المتقدمين ودقة نظر الآخرين وكشف عدولهم عن الخلل في دليل الأوّلين وينقدح منهما التفصيل بترجيح الأولى فيما استند إلى محض النقل والثّانية فيما طريقه العقل والتعمق في دليل النقل وقد ترجح الأولى باستقراء الترجيح بها فلا ينتقض بالأخرى ويضعف بعدم استقراء المرجحات كالأدلَّة والمتأخر كاشف لا سبب ولا يلزم تغير الأحكام ومن هذا القبيل عود الخلاف إلى الوفاق وأول أشهر القولين إلى الشذوذ وتجدد الاستنباط بتلاحق ووجدان النّص والمرجّح في أصل ذاهب ووروده عن إمام بعد إمام وظهور الخلل في مستند القول وقد يشكل القول في بعض ذلك بلزوم التكليف بما ليس في الأصول ووجوده مع عدم التمكن منه والثاني متحقق كما يشهد به بعض مقامات الاجتهاد الَّتي تضيق عن الإحاطة بما في الأصول الثابتة مع ظهور انتفاء البدل حال الاحتياج إلى العمل وقد يلتزم في مثل ذلك تغير الحكم الواقعي فإن تكليف المختار غير تكليف المضطر فلا يلزم انتفاء الحكم الواقعي ولا اختلاف الأحكام باختلاف الظنون الاجتهادية كما يدّعيه القائلون بالتصويب انتهى والمعتمد عندي ملاحظة أقوى الظنين السّابع الظاهر بل المقطوع به أن فتوى فقيه واحد لا يكون حجّة شرعيّة وإن حصل منها الظن ويعضده الأصل والعمومات المانعة عن العمل بالظنّ وكذلك فتوى فقيهين الثّامن إذا تمسك معظم الإمامية على حكم برواية ضعيفة غير صالحة بنفسها للحجيّة وتلقوها بالقبول فهل تكون الرّواية حجّة كالرّواية الصّحيحة أو لا يظهر من