السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

498

مفاتيح الأصول

رواها معتبر لأنهم تلقوه بالقبول ولهذا اشتهر بمقبولة عمر بن حنظلة لأنا نمنع من بلوغ تلقيهم حدّ الإجماع وبلوغه حدّ الشهرة لا ينفع في هذا المقام كما لا يخفى الثّاني ما أشار إليه السّيّد الأستاذ رحمه الله فإنه قال في مقام دفع التّمسك به على حجية الشّهرة وهو تعلق ضعيف فإن المراد بما اشتهر هنا الحديث المشهور بقرينة وروده في مقام ترجيح أحد الحديثين المتعارضين على الآخر والمعنى خذ من الحديثين المتعارضين بما اشتهر بين أصحابك أي الحديث المشهور بينهم وليس هذا من باب تخصيص العام بالمورد بل من باب تحصيله به والفرق بينهما ظاهر ألا ترى أنه لو قيل هل ينجس الماء بملاقاة النّجاسة فأجيب بأن ما كان كرا لا ينجس بالملاقاة فإن المعنى ما كان من الماء قدره لا ينجس بها وغير الماء كالمضاف والجامد خارج عن العموم لأن العموم مخصّص بغيرهما وأما قوله عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة فإن المجمع عليه لا ريب فيه فلا دلالة فيه على حجيّة المشهور لأن مطلق الشّهرة غير الإجماع الذي لا ريب فيه فيحمل المشهور على ما بلغ حدّ الإجماع ولا ريب في كونه حجة مطلقا ولو حمل الإجماع على المشهور بقرينة السّياق فليس نصّا في حجيّة المشهور لاحتمال إرادة الحديث المشهور دون المشهور مطلقا انتهى الثالث أن الموصول في قوله عليه السلام ما اشتهر لم يكن جعله عبارة عن الفتوى والخبر لأن إرادة الخبر توجب الإضمار لأن الشّهرة لا تضاف إلى نفس الخبر بل إلى صفة من صفاته فلا يصحّ أن يقال اشتهر الخبر إلا بعد كون التقدير اشتهر نقله ونحوه وإرادة الفتوى والحكم لا توجب التقدير والإضمار لأنّ الشّهرة تضاف إليها من غير حاجة إلى الإضمار فيقال فتوى اشتهرت أو حكم اشتهر ولا يجوز اعتبار الإضمار بالنسبة إلى الخبر وعدم اعتباره بالنسبة إلى الفتوى فتعين أن يكون المراد أحد الأمرين ولا يمكن أن يكون المراد الفتوى قطعا لعدم ارتباطه بمورد الرّواية وعدم مطابقة الجواب للسّؤال فيكون المراد الرّواية فإن قلت على تقدير حمل الموصول على الخبر يصح الاستدلال بالرّواية على حجيّة الشهرة أيضا لأن اشتهار الخبر كما يكون باعتبار اشتهار نقله كذا يكون باعتبار اشتهار الفتوى به والعمل بمضمونه وإطلاق قوله عليه السلام خذ بما اشتهر يقتضي الأخذ بالمشتهر بأي معنى اعتبر وإذا وجب الأخذ بالخبر الَّذي اشتهر الفتوى بمضمونه ولو كان ضعيف السّند غير صالح للحجيّة كما هو مقتضى إطلاق الرّواية وجب الأخذ بالشهرة الخالية عن الخبر لعدم القول بالفصل بين الصّورتين بل المناط في الصّورة الأولى نفس الشهرة وليس للخبر تأثير في الحجية وهي حاصلة في الصّورة الثّانية فيجب الأخذ بما قلناه وقد يقال لا نسلَّم ذلك فإن المتبادر من اشتهار الخبر اشتهار نقله لا غير فإطلاق الرّواية لا يشمل الصّورتين سلمنا لكن نمنع من عدم القول بالفصل المشار إليه بل القول به موجود كما سيأتي إليه الإشارة إن شاء الله الرّابع أن الموصول لا يصحّ حمله على العموم وإلا يلزم إخراج أكثر أفراد العام لأن أكثر ما يشتهر بين الأصحاب لا يجب الأخذ به وهو باطل لأن تخصيص أكثر أفراد العام خلاف التحقيق فإذا لم يصح حمله على العموم وجب حمله على العهد ولا شك أن المعهود هو الخبر المشهور لا غير فتأمل الخامس أن عموم الرّواية على تقدير تسليمه معارض بعموم ما دل على منع العمل بالظن نحو قوله تعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا والتعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه لأن الرّواية من حيث اختصاصها بالشّهرة خاصّة ومن حيث شمولها للشّهرة المفيدة للعلم وهي البالغة حد الإجماع والمفيدة للظنّ عامة وما دلّ على منع العمل بالظنّ من حيث اختصاصه بالظنّ خاص ومن حيث شموله للظنّ الحاصل من بعض أفراد الشّهرة والحاصل من غيره كالحاصل من القياس عام فيمكن تخصيص كلّ من العمومين بخصوص الآخر وحيث لا ترجيح يجب التّوقف ومعه يسقط الاستدلال على أنّ الترجيح مع عموم ما دلّ على منع العمل بالظَّن لكثرته وقطعيّة سنده وموافقته للأصل وكونه دالا على حرمة العمل به ولا كذلك ما دلّ على حجيّة الشّهرة فإنه ليس بقطعي ولا موافق للأصل ولا كثير العدد ولا دال على الحرمة بل على الوجوب وقد ثبت عند بعض أن دفع المضرة أولى من جلب المنفعة وبالجملة الاعتماد على الرّواية المزبورة في محل البحث في غاية الإشكال ومنها أن وجوب العمل بظواهر الكتاب وبجملة من أخبار الآحاد كالصّحيح والحسن والموثّق ومرسل ابن أبي عمير يستلزم العمل بالشهرة بطريق أولى لأن الظن الحاصل منها أقوى وفيه نظر لوجوه الأوّل أن التمسك بالفحوى المشار إليها إنما يتجه لو كان المناط في حجية ظواهر الكتاب وأخبار الآحاد المذكورة إفادتها الظن وهو ممنوع لجواز أن تكون أسبابا شرعية كيد المسلم والاستصحاب وفيه نظر لأن الظاهر من القائلين بحجية ما ذكر أن المناط هو ذلك لا غير بل لو ادعي العلم بأن كلّ من قال بحجيته قال بأن المناط ذلك لم ينكر الثاني أنه لا يفهم من الخطاب الدّال على حجيّة خبر الواحد حجيّة ظن الشّهرة أصلا ولا حجيّة ظنّ غيرها وفيه أن هذا ممنوع سلمنا ولكن هذا إنما يتم لو كان حجيّة القياس بالطريق الأولى مشروطة بدلالة اللفظ الدّالّ على ثبوت الحكم في المقيس عليه على ثبوته في المقيس كما هو خيرة بعض وأمّا على تقدير عدم اشتراط ذلك وكفاية كونه قياسا جليا كما هو خيرة آخر فلا فتأمل الثالث أن الفحوى المشار إليها معارضة بعموم ما دل على منع العمل بالظن وفيه أن الفحوى بالنّسبة إليه أخص فيخصّص فتأمل الرّابع أن الفحوى المشار إليها معارضة بفحوى ما دلّ على منع العمل بالقياس الَّذي يفيد الظن الأقوى من الظن الحاصل من الشّهرة ولا دليل على الترجيح فيجب التوقف على أنه قد يدعى أنّ الترجيح مع الأخير لوجهين أحدهما شهرة القول بعدم حجيّة الشهرة وثانيهما أن حرمة القياس قطعي بل صار من ضروريات المذهب دون وجوب العمل