السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
451
مفاتيح الأصول
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين الكلام في حجيّة الظنّ مقلاد إذا علم المجتهد بحكم من الأحكام الشّرعية الفرعيّة بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فيه فلا إشكال ولا شبهة في اعتبار علمه وكونه حجة شرعية يجوز الاعتماد عليها سواء كان ذلك العلم عقليا كعلمنا بأن الواحد نصف الاثنين وأن الكل أعظم من الجزء أم عاديا كعلمنا بالمتواترات وبالحدسيّات والتجربيّات وسواء استند إلى الأدلة الأربعة وهي الكتاب والسّنة والإجماع والعقل أم إلى غيرها ولو كان ظنيا وسواء أمكن تقرير سببه أم لا وسواء كان المعلوم من الأحكام الخمسة التّكليفية الَّتي هي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة أو من الأحكام الوضعيّة الَّتي هي الجزئيّة والركنية والشّرطية والسّببية والمانعيّة والصّحة والفساد وسواء كان من العبادات وأجزائها أو من المعاملات وأجزائها وكذا لا إشكال في حجية العلم واعتباره إذا حصل قبل الاجتهاد وبذل الجهد وإذا تعلق بموضوعات الأحكام وبالمطالب اللَّغوية وبمسائل أصول الدّين وكذا لا إشكال في اعتباره وحجيته إذا حصل لغير المجتهد مطلقا ولو كان عاميا صرفا في أمر من الأمور الدينية أصلية كانت أم فرعية وبالجملة العلم بالأحكام الشرعية وفي موضوعاتها حجة مطلقا ولو كان العالم عاميّا وهي لا تتوقف على مستنداتها من الضروريات والبديهيات الأوّلية ولذا لم يتعرض أحد من العقلاء لإثبات حجية قسم من أقسام العلم وأما إذا ظن المجتهد المطلق بعد استفراغ وسعه وبذل جهده على الوجه المعتبر بحكم من الأحكام الشرعية الفرعية فإن كان ذلك الظن ممّا ثبت حجيته شرعا بالخصوص فلا إشكال في جواز الاعتماد عليه وصحة الاستناد إليه وإن كان مما منع في الشريعة من جواز الاعتماد عليه بالخصوص كالظَّن الحاصل من القياس فلا إشكال في عدم اعتباره وإن لم يكن من الأمرين ففي جواز الاعتماد عليه إشكال ويتفرع على مسألة أصالة حجية الظن وقد اختلف فيها فضلاء عصرنا على قولين الأوّل أن الأصل في الظن عدم الحجية وعدم صحة العمل به مطلقا ولو كان ظن المجتهد الجامع للشّرائط بعد استفراغ وسعه وبذل جهده في نفس الأحكام الشرعية الفرعية وهو للسيّد الأستاذ رحمه الله وطائفة من المعاصرين ويستفاد من السيّد المرتضى وابن إدريس وابن البرّاج والمحقق والمقدس الأردبيلي رحمه الله وصاحب المدارك وكذا يستفاد هذا من الذخيرة والوافية ففي الأوّل في جملة كلام له رحمه الله لا أنكر حصول الظن بالإجماع المنقول في بعض الأحيان ولكن في حجيّته على الإطلاق نظر وفي الثاني في بحث الاستصحاب حجة المثبتين أنه يحصل منه الظن ببقائه وفيه أنّه بناء على حجيّة مطلق الظَّن وهو عندنا غير ثابت انتهى وكذا يستفاد هذا من الفاضل ملا عبد اللَّه في رسالته في صلاة الجمعة الثاني أن الأصل في الظن الحاصل للمجتهد الجامع للشرائط بعد استفراغ وسعه وبذل جهده في نفس الأحكام الشرعيّة الفرعية الحجيّة ولزوم العمل به كما أن الأصل إباحة الأشياء وطهارتها والأصل حمل اللَّفظ على حقيقته ونحو ذلك فالأصل حجيّة خبر الواحد الموثق والحسن والشهرة والقياس بطريق الأولى والاستقراء وغير ذلك فمن أنكر حجيتها فعليه الدّلالة وهو لجدي قدس سره ووالدي العلامة أعلى اللَّه مقامه والفاضل القمي والسيّد الكاظمي وربّما يستفاد من العلامة في المختلف وغيره والشهيد في الذكرى وصاحب المعالم وغيرهم للأوّلين وجوه منها