السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
420
مفاتيح الأصول
الحاكم ليقام عليه وإن شاء ستره واكتفي بالتوبة منه فلا حدّ عليه حينئذ إن تاب قبل قيام البيّنة عند الحاكم وفي التجريد وفي الإخلال بالواجب اختلف حكمه في بقائه وقضائه وعدمها انتهى ولا إشكال فيما ذكروه ويندرج في ذلك الخمس والكفارات وما يلتزمه الإنسان بنذر وشبهه ومنها ما يوجب ترك واجب ويوجب القضاء والتدارك كترك الصلاة الواجبة والصوم الواجب والواجبات الفورية التي لا يسقط التكليف بها إلا بعد الإتيان بها وقد صرّح جماعة بأن التوبة من هذا القسم من المعصية لا تحصل إلا بالقضاء والتدارك وهو جيّد ومنها ما يكون ترك واجب ولا يوجب القضاء والتدارك كترك الواجب الموقت الذي لا يجب قضاؤه والواجبات الفورية التي لا يجب تداركها بعد الترك وقد صرّح جماعة بأن التوبة من هذا القسم من المعصية تحصل بالندم والعزم المتقدم إليهما الإشارة وهو جيّد وبالجملة لا إشكال في أن التوبة واجبة من جميع أقسام ترك الواجب الواقع عمدا فإن كان بعد الترك لا يجب شيء آخر من تدارك وقضاء فالتوبة مجرّد النّدم والعزم المتقدمين وإن وجب أحد الأمرين فيجب في التوبة مضافا إلى الندم والعزم المتقدمين أحد الأمرين والظاهر أن ما ذكر مما لا خلاف فيه إلا في وجوب الاستغفار مع أحد الأمرين والأحوط وجوبه وإن كان الظاهر العدم ومنها ما يكون فعل حرام ويوجب إضلال الغير وإفساد دينه أصولا أو فروعا وقد صرّح في جملة من الكتب بأنه يجب حينئذ التوبة منه بإرشاد من أضلَّه ففي نهج المسترشدين وإن كانت عن ضلال لم تتحقق إلا بعد إرشاد الضال وفي شرحه إرشاد الطالبين وإن كان الثالث وهو أن يكون إضلالا فلا يصح التوبة إلا بعد أن تبين له أن قوله ذلك باطل وفي التجريد أو الإرشاد إن كان إضلالا وفي الأربعين للشيخ البهائي وأما حقوقهم الغير المالية فإن كانت إضلالا وجب الإرشاد وفي شرح الباب الحادي عشر المسمى بالنافع فإن كان الذنب في حق آدمي فإما أن يكون إضلالا في دين بفتوى مخطئة فالتوبة إرشاده وإعلامه بالخطأ وفي شرحه الآخر المسمّى بالمفتاح فإن كانت إضلالا له فلا بدّ من إرشاده وفي حق اليقين إن كان إضلالا فلا بد من إرشاده إلى الحق وتحريفه عن الاعتقاد إن أمكن وإن لم يمكن فيظهر من بعض الروايات أنه ما لم يهتد كل من حصل له الضلال ببدعته وإضلاله لم تقبل توبته وحمله الأكثر على التوبة الكاملة وفي المجلي لابن جمهور وإن كانت عن حق آدمي فإمّا إضلالا في دين بفتوى مخطئة فالتوبة الإعلام بالخطأ وفي كشف المراد وإن كان إضلالا وجب إرشاد من أضلَّه ورجوعه عما اعتقده بسبب من الباطل إن أمكن ذلك وفي الوسائل باب اشتراط توبة من أضلّ الناس بردّه لهم إلى الحق انتهى وهو جيّد لظهور الاتفاق عليه ولما أشار إليه في الوسائل فقال محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن هشام بن الحكم وأبي بصير جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال كان رجل في الزّمن الأول طلب الدّنيا من حلال فلم يقدر عليها وطلبها من حرام فلم يقدر عليها فأتاه الشيطان فقال له ألا أدلك على شيء يكثر به دنياك ويكثر به تبعك فقال بلى قال تبتدع دينا وتدعو الناس إليه ففعل فاستجاب له الناس وأطاعوه فأصاب من الدّنيا ثم إنه فكر فقال ما صنعت ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه ما أرى لي من توبة إلا أن آتي من دعوته إليه فأردّه عنه فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول إن الذي دعوتكم إليه باطل وإنما ابتدعته فجعلوا يقولون كذبت هو الحق ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه وقال لا أحلها حتى يتوب اللَّه علي فأوحى اللَّه عز وجلّ إلى نبي من الأنبياء قل لفلان وعزتي وجلالي حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى ترد من مات على ما دعوته إليه فرجع عنه ورواه في العلل عن أبيه عن سعد عن أيوب بن نوح عن هشام بن الحكم ورواه في عقاب الأعمال عن أبيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وعن محمّد بن حمران عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ورواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم مثله لا يقال يعارض ما ذكر ما أشار إليه في الكتاب المذكور فقال وفي عيون الأخبار بإسناد تقدم في إسباغ الوضوء عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غافر كل ذنب إلا من ابتدع دينا ومن اغتصب أجيرا ورجل باع حرّا لأنا نقول هذه الرواية لا تصلح للمعارضة من وجوه شتى لا تخفي وهل يتوقف التوبة عن المعصية المفروضة على ذلك مطلقا ولو لم يتمكن منه أو لا بل يختص ذلك بصورة الإمكان وعدم التعسر الأقرب الأخير وإذا لم يتمكن من ردّ الجميع إلى الحق بل إنما يتمكن من ردّ بعضهم فهل يجب حينئذ أو لا الأقرب الأول وهل يكفي في الإرشاد مجرّد التصريح بالخطأ أو يجب عليه إزاحة الشبهة عن الخاطر والاحتجاج على البطلان حيث لا يحصل الاعتقاد بالحق إلا به المعتمد هو الأخير ومنها ما يكون حراما وموجبا للظلم على الغير بأخذ ماله والتصرف فيه وهنا يجب في التوبة منه مضافا إلى الندامة عما فعل والعزم على تركه في المستقبل تحصيل براءة الذمة من المالك مع وجوده وبلوغه وعقله وذلك يحصل بأمور منها أن يوهبه المالك ويبرئ ذمته مما يستحقه بعوض أو بغير عوض ومنها أن يصالحه على شيء ومنها أن يرد عين المال والمنافع الَّتي استوفاها وأجرة التصرف فيه ومنها أن يرد إليه عوضه في صورة تلف العين إما مثله أو قيمته وبالجملة يلزمه تحصيل براءة الذمة على الوجه المعتبر شرعا وذلك يعلم من مقام آخر ولا فرق في ذلك بين كون المالك مؤمنا أو مخالفا أو كافرا ولا بين كونه صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا وإذا لم يتمكن من تحصيل براءة الذمة بوجه من الوجوه فصرّح في جملة من الكتب بأنه يجب عليه العزم على ذلك