السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

407

مفاتيح الأصول

لا حمزة وهذا كله بحمد الله ظاهر ومن عجيب ما اتفق لوالدي رحمه الله في هذا الباب أنه قال في شرح بداية الدّراية إن عمر بن حنظلة لم ينصّ الأصحاب عليه بتعديل ولا جرح ولكنّه حقق توثيقه من محل آخر ووجدت بخطه رحمه الله في بعض مفردات فوائده ما صورته عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ولا تعديل ولكن الأقوى عندي أنه ثقة لقول الصادق عليه السلام في حديث الوقت إذا لا يكذب علينا والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق فتعلَّقه به في هذا الحكم مع ما علم من انفراده به غريب ولولا الوقوف على الكلام الأخير لم يختلج في الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة وذكر في المسالك أن داود فيه كلام وتوثيقه أرجح كما حقق في فنه والذي حققه هو في فوائد الخلاصة تضعيفه لا توثيقه وليس له في الفنّ غيرها وحكى السيّد جمال الدّين بن طاوس في كتابه عن إختيار الكشي أنه روى فيه عن محمد بن مسعود عن محمد بن نصر عن أحمد بن محمد بن عيسى أن الحسين عبد ربه كان وكيلا وتبعه على ذلك العلامة في الخلاصة وزاد عليه الحكم بصحة الطريق وهو إشارة إلى الاعتماد على التوثيق فإنه يعوّل في ذلك على الأخبار ومقام الوكالة يقتضي الثقة بل ما فوقها والمروي بالطريق الذي ذكره على ما رأيته في عدّة نسخ للاختيار بعضها مقرو على السيّد وعليه خطَّه أن الوكيل عليّ بن الحسين عبد ربه نعم روى فيه من طريق ضعيف صورته وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمّد بن عيسى اليقطيني أن الحسين كان وكيلا وفي الكتاب ما يشهد بأن نسبة الوكالة إلى الحسين غلط مضافا إلى ضعف الطريق وبالجملة فنظائر هذا كثيرة والتعرض لها مع بيان أسباب التوهم فيها لا يسعه المجال انتهى وفي شرح المختصر بعد الإشارة إلى الوجه المذكور واعلم أنه لا يتم المدعى إلا بأن يتبين أنه لا ينقص عن أصله حتى يثبت له أنه في الشهادة يكفي اثنان ولم يثبت كما في تعديل شهود الزنا فإنه يكفى اثنان انتهى لأنا نقول ما ذكره من الوجهين ضعيفان أما الأول فلأنه يقرب من المناقشة اللفظية إذ ليس مبنى الحجة إلا على قاعدة القياس بالطريق الذي هو حجة وهو هنا قد تقرّر بتقريرات مختلفة وإن كان المرجع في الكل واحدا والمناقشة في تقرير لا يقتضي بطلان أصل الحجة فتأمل وأما الثاني فلأن الخروج عن قاعدة الأولوية في جملة من المواضع لا يقتضي بطلانها رأسا كما أن تخصيص العام لا يخرجه عن الحجيّة وكذلك ظهور الخطأ من الأعيان والثقات في نادر من المواضع لا يوجب دفع الوثوق بكلامهم غالبا وقد أشار الشهيد الثاني إلى بعض ما ذكر في شرح الدراية فقال بعد ما حكينا عنه سابقا وأما ما خرج عن ذلك وأوجب زيادة الفرع أعني الجرح والتعديل على أصله كالاكتفاء في الدعوى بالشاهد واليمين دون التعديل ومذهب بعضهم في الاكتفاء بشاهد واحد في رؤية هلال رمضان وشهادة الواحد في ربع الوصيّة وربع ميراث المستهل فبدليل خارج ونص خاص انتهى وكذا أشار إليه الفاضل بهاء الدّين العاملي في بعض حواشي زبدته المنسوب إليه فقال لا يخفى أنه يمكن أن يناقش في عدم زيادة الفرع على الأصل ألا ترى أن العلامة في الإرشاد نصّ على ثبوت هلال رمضان بشهادة العدل الواحد مع أن تزكية الشاهد لا يحصل عنده إلا بعدلين وكذا شهادة المرأة الواحدة في ربع الوصيّة مع أن عدالتها لا تثبت إلا بعدلين ولعل مراده أن الشيء لا يزيد على أصله إلا ما خرج بدليل ولعل الصّورتين المذكورتين من ذلك القبيل وأما ما نحن فيه فلا دليل فيه انتهى وفيه نظر ولا يقال الوجه المذكور معارض بالعمومات المانعة من العمل بغير العلم وهي أولى بالترجيح لقطعيتها وكثرتها وقوة دلالتها لأنا نقول لا نسلم ذلك بل الوجه المذكور أولى بالترجيح لاعتضاده بالشهرة العظيمة وهي من أعظم المرجحات كما لا يخفى وقد يناقش في جميع ما ذكر والإنصاف أن الوجه المذكور لا ينهض بإثبات المدعى ولكن لا بأس بجعله معاضدا لما دل عليه وثانيها عموم الأخبار الكثيرة الدّالة على كفاية مجرّد الإسلام مع عدم ظهور الفسق خرج منها بعض الصور ولا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا تحتها لا يقال هذا الوجه أخصّ من المدعى لاختصاصه بصورة ظهور إسلام من شهد العدل الواحد بعدالته والمدعى أعم من ذلك لأنا نقول لا نسلم أن المدعى أعمّ من ذلك لإمكان دعوى انصراف إطلاق كلام القوم إلى الصورة المذكورة لغلبة الاحتياج إليها سلمنا الأخصيّة من المدّعى ولكن ذلك غير قادح هنا لظهور عدم القائل بالفصل بين صور المسألة فتأمل وثالثها ما تمسّك به في مشرق الشمسين والزبدة ففي الأول استدل على ما ذهب إليه الأكثر بوجهين إلى أن قال الثاني أن آية التثبت أعني قوله إن جاءكم إلى آخره كما دلت على التعويل على رواية العدل الواحد دلَّت على التعويل على تزكيته أيضا فيكتفي به في جميع الموارد إلا فيما خرج بدليل خاص وهو غير حاصل هنا وما يتراءى من الشبه ضعيف لا يعول عليه وفي الثاني تزكية العدل الواحد الإمامي كافية في الرواية لدلالة آية التثبت على عموم قبول خبر الواحد إلا ما خرج بدليل لا يقال يدفع هذا الوجه ما ذكره في المنتقى والمعالم ففي الأول بعد الإشارة إليه والجواب عن الثاني أن يبنى اشتراط عدالة الراوي على أن المراد من الفاسق في الآية من له هذه الصفة في الواقع كما هو الظاهر من مثله وقضية الوضع في المشتق وبشهادة قوله أن تصيبوا قوما إلى آخره بأنه تعليل للأمر بالتثبت في كراهة أن تصيبوا ومن البين أن الوقوع في الندم بظهور عدم صدق المخبر يحصل من قبول إخبار من له صفة الفسق حيث لا حجر معها على الكذب فيتوقف قبول الخبر حينئذ على العلم بانتفائها عن المخبر به والعلم بذلك موقوف على اتصافه بالعدالة وفرض العموم في الآية على وجه يتناول الإخبار بالعدالة يفضي إلى التناقض في مدلولها من حيث إن الاكتفاء في معرفة العدالة بخبر العدل يقتضي عدم توقف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق على المخبر به ضرورة أن خبر العدل بمجرّده لا يوجب العلم وقد قلنا إن مقتضاها توقف القبول على العلم بالانتفاء و