السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
405
مفاتيح الأصول
المستند إلى العقل والنقل حيث يحصل الشك في مرجع موضوع مشتبه ولم يعلم أنه من أي الأقسام المذكورة الاقتصار على ما يتيقن إثباته به وهو العلم ويلحق به شهادة العدلين بناء على المختار من أصالة حجيته في كل موضوع مشتبه فلا يجوز الاعتماد فيه على مجرد قول واحد من أهل الخبرة ولا على الظن الذي لم يرد الشرع بحجيته بالخصوص فإذن يتجه ما ذكره في المعالم ودعوى أن مقتضى الأصل والقاعدة في المسألة عدم جواز الاعتماد على تزكية العدل الواحد في إثبات العدالة إذ لم يقم دليل على كفاية مطلق الظن في ثبوت العدالة وكونه من الأمور الاجتهادية نعم إن قلنا بأصالة حجية الظن في الموضوعات الصّرفة كما هو ظاهر المحكي عن الحلبي في مسألة عدم جواز الاعتماد على ظن النجاسة في الحكم بها اتجه المناقشة في الأصل المذكور ولكنه خلاف التحقيق وفيه نظر لما سيأتي إليه الإشارة وكذلك لم يقم دليل على جواز الاعتماد على قول واحد من أهل الخبرة ثم إنه لو سلم ذلك كان اللازم الاقتصار على قول واحد من أهل الخبرة وعدم جواز الاعتماد على خبر عدل واحد إذا لم يكن منهم ولم أجد بهذا قائلا فإن الظاهر أن أرباب القول الثاني يثبتون العدالة بتزكية العدل الواحد مطلقا وإن لم يكن منهم نعم إن قلنا بأصالة حجية خبر العدل في الموضوعات الصّرفة اتجه المناقشة في الأصل المذكور أيضا ولكنه خلاف التحقيق كما بيّناه في مقام آخر وبالجملة لا إشكال في أن الأصول والقواعد يقتضي القول الثاني ويؤيدها غلبة لزوم الاقتصار على شهادة العدلين في الموضوعات الصرفة فتأمل وللآخرين أيضا وجوه أحدها ما ذكر في جملة من الكتب ففي التهذيب يشترط العدد في المزكي والجارح في الشهادة دون الرواية لأن شرط الشيء لا يزيد على أصله وفي المبادي العدد شرط في الجرح والتعديل دون الرواية لأن الفرع لا يزيد على الأصل وفي النّهاية ذهب الأكثر إلى أنه لا يشترط العدد في المزكي والجارح في الرّواية ويشترط في الشهادة فيهما لأن العدالة التي يثبت بها الرواية لا يزيد على نفس الرواية وشرط الشيء لا يزيد على أصله فالإحصان يثبت بشاهدين والزنا لا يثبت إلا بأربعة وأما الشهادة فإن الواجب فيها الاستظهار بعدد المزكي وفي المنية أما عدم اعتبار العدد في الرّواية فلأن العدالة شرط لقبول الرّواية الَّتي يقبل فيها الواحد فيكون أولى بقبول الواحد فيها لأن طريق ثبوت الأصل أقوى من طريق ثبوت شرطه كما في الإحصان الذي هو شرط تأثير الزّنا في الرجم فإنها يثبت بشاهدين والأصل في الزنا لا يثبت إلا بأربعة وفي الدراية وشرحها يثبت الجرح في الرواية بقول واحد كتعديله على المذهب الأشهر وذلك لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في وصفه من جرح وتعديل وزاد في الأخير لأنه فرعه والفرع لا يزيد على أصله بل قد ينقص كما في تعديل شهود الزنا فإنه يكتفي فيه باثنين دون أصل الزنا وفي الزبدة تزكية العدل الواحد الإمامي كافية وإلا زاد الاحتياط في الفرع على الأصل وفي مشرق الشمسين استدل على ما ذهب إليه الأكثر بوجهين الأول ما ذكره العلامة في كتبه الأصولية وحاصله أن الرواية تثبت بخبر الواحد وشرطها تزكية الراوي وشرط الشيء لا يزيد على أصله وبعبارة أخرى اشتراط العدالة في مزكي الراوي فرع اشتراطها في الراوي إذ لو لم يشترط فيه لم يشترط في مزكيه فكيف يحتاط في الفرع بأزيد مما يحتاط في الأصل وفي الإحكام لا نصّ ولا إجماع في هذه المسألة على تعيين هذه المذاهب فلم يبق غير الشبه والقياس ولا يخفى أن العدالة شرط في قبول الشهادة والرواية والشرط لا يزيد في إثباته على مشروطه فكان إلحاق الشرط بالمشروط في طريق إثباته أولى من إلحاقه بغيره وقد اعتبر العدد في قبول الشهادة دون الرواية فكأن الحكم في شرط كل واحد منها ما هو الحكم في مشروطه انتهى لا يقال إن التمسك بالوجه المذكور تمسّك بالقياس وهو غير جائز عندنا وقد أشار إلى ما ذكر في المنتقى والمعالم ففي الأول في مقام الجواب عن الوجه المذكور الجواب عن الأول المطالبة بالدليل على نفي زيادة الشرط على المشروط فهو مجرّد دعوى لا برهان عليها وفي كلام بعض العامة أن الاكتفاء في التزكية بالواحد هو مقتضى القياس وفي الثاني في المقام المذكور الجواب المطالبة بالدليل على نفي الزيادة على المشروط فلا نراه إلا مجرّد دعوى ثم قال والذي يقتضيه الاعتبار أن التمسّك في هذا الحكم بنفي زيادة الشرط يناسب طريقة أهل القياس وكأنه وقع في كلامهم وتبعهم عليه من غير تأمل من ينكر العمل بالقياس ومما ينبّه على ذلك ما وجدته في كلام بعض العامة حكاية عن بعض آخر منهم أن الاكتفاء بالواحد في تزكية الراوي هو مقتضى القياس انتهى لأنا نقول ليس مطلق القياس مردودا بل القياس المستنبط العلَّة وأما القياس المنصوص العلة والقياس بالطريق الأولى فهما حجتان كما بينّاه في المفاتيح ومن الظاهر أن الوجه المذكور مرجعه إلى القسم الأخير كما لا يخفى وقد صرح بذلك في مشرق الشمسين فقال بعد ما حكينا عنه سابقا فإن قلت مرجع هذا الاستدلال إلى القياس فلا ينهض حجة قلت هو قياس بطريق الأولوية وهو معتبر عندنا ثم قال فإن قلت للخصم أن يقول كيف يلزمني ما ذكر من زيادة الفرع على الأصل والحال إني أشترط في الرواية ما لا يشترطونه من شهادة عدلين بعدالة راويها ولا النفي بشهادة العدل الواحد قلت عدم قبوله تزكية عدل واحد زكاه عدلان واشتراطه فيها التعدد مع قبوله رواية عدل واحد زكاه عدلان واكتفائه فيها بالواحد يوجب عليه ما ذكرنا انتهى وأما ما استشهد به على مدّعاه من كلام بعض العامة فليس فيه شهادة بذلك إذ غاية ما ذكره أن القياس