السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
402
مفاتيح الأصول
والتعديل فلا يخلو إما أن يكون الجارح قد عين السبب أو لم يعينه فقول الجارح يكون مقدما لاطلاعه على ما لم يعرفه المعدّل ولا نفاه لامتناع الشهادة على النفي وإن عين السبب بأن يقول تقديرا رأيته وقد قتل فلانا فلا يخلو إما أن لا يتعرض العدل لنفي ذلك أو يتعرض لنفيه فإن كان الأول فقول الجارح يكون مقدّما لما سبق وإن تعرض لنفيه بأن قال رأيت فلانا المدعى قبله حيّا بعد ذلك يتعارضان وفي المختصر الجرح مقدم وقيل التعديل مقدم لنا أنه جمع بينهما وفي شرحه إذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم على التعديل وقيل بل التعديل مقدم لنا أن تقدم الجرح جمع للجرح والتعديل فإن غاية قول العدل أنه لم يعلم فسقا ولم يظنه فظن عدالته إذ العلم بالعدم لا يتصور والجارح يقول أنا علمت فسقه فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا ولو حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما أخبرا به والجمع أولى ما أمكن لأن تكذيب العدل خلاف الظاهر هذا إذا أطلقا وفي المنهاج الجرح مقدم على التعديل لأن فيه زيادة وفي شرحه للبدخشي الجرح مقدم على التعديل عند تعارضهما لأن في الجرح زيادة اطلاع على شيء لم يطلع عليه العدل ولا نفاه تقرير ذلك أن العدل ناف أي ينفي الأمر العارض وهو الفسق وظاهر الإسلام يدل على العدالة مع أنه يكون حين البلوغ عدلا على ما مر فهو معتمد على الظاهر واستصحاب الحال فيتمسك بالأصل والجارح مثبت أي يثبت الأمر العارض فهو باق كلامه على الدليل الدال على خلاف الظاهر فيكون أقوى إلا إذا كان النفي مما يعرف بدليله كما في المثالين المذكورين فإنه حينئذ تساوى الإثبات في القوة ويطلب الترجيح من وجه آخر ويعرف من هذا ما ذكره المحقق من أن تقديم الجرح جمع بينهما فإن غاية قول المعدل أنه لم يعلم فسقه ولم يظن فظن عدالته إذ العلم بالعدم لا يتصور والجارح يقول أنا علمت نقيضه فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا ولو حكمنا بفسقه كانا صادقين فهذا أولى لأن تكذيب العدول خلاف الظاهر هذا إذا أطلقا انتهى وما ذكروه في هذه الصورة من لزوم تقديم قول الجارح محل إشكال بحسب الدليل ولكنه لا يجوز العدول عنه لظهور الاتفاق عليه ويؤيده الوجوه التي ذكروه ولا فرق في ذلك بين الراوي والشاهد والإمام وغيرهم واعلم أنه قال في المسالك وقد ينعكس القضية بأن يمكن الجمع بينهما مع تقديم المعدل بأن قال قد عرفت السّبب الذي ذكره الجارح في صورة العمل بقوله واكتفي في المبسوط في هذه الصورة بانتقال المشاهد إلى بلد ويشهد اثنان من بلده بالجرح واثنان من البلد الَّذي انتقل إليه بالعدالة فيرجح بينة العدالة لأنه قد ترك المعاصي واشتغل بالطاعات فيعرف هذان ما خفي عن الأولين وكذا لو كان في بلد واحد فسافر فزكاه أهل سفره وجرحه أهل بلده كانت التزكية أولى قال وأصله النظر إلى الزيادة فيعمل عليها وفي الكفاية والرياض ويمكن الجمع بين الشهادتين مع ترجيح التزكية كأن قال المعدل صح السّبب الذي ذكره الجارح لكن صح عندي توبته ورجوعه عنه انتهى وما ذكروه جيد وكذا ما حكاه في المسالك كالكشف عن المبسوط وبالجملة إذا أمكن الجمع بين كلامي المتعارضين بحسب الظاهر والحكم بصدقهما وعدم تكاذبهما كالصور المتقدمة فلا يخلو إما أن يكون أحدهما أقوى علما أو ظنا وكان كالخاص بالنّسبة إلى العام قبله والمقيد بالنسبة إلى المطلق قبله والمبين بالنسبة إلى المجمل قبله والناسخ بالنسبة إلى المنسوخ قبله أو لا فإن كان الأول فالظاهر لزوم تقييد الأقوى مطلقا ولو بالنسبة إلى الشاهد والإمام لظهور الاتفاق عليه وإلا فاللازم التوقف وإن كان المستفاد من كلام بعض لزوم تقديم قول الجارح وأنه الأصل لعدم الدليل عليه مفتاح إذا ثبت عدالة شاهد ثم مضت مدّة يمكن فيها ارتفاع العدالة عنه فهل يجوز الحكم ببقائها فيها حيث يشك فيه ولم يعلم بزوالها عنه فلا يجب تحديد المنحصر عنها أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين أحدهما أنه يجوز الحكم بالبقاء مطلقا ولو مضت مدة يمكن تغير حال الشاهد فيها وكانت ستة أشهر وهو للشرائع والقواعد والإرشاد والتحرير والمسالك ومجمع الفائدة والكشف وحكاه في المسالك والكفاية عن المعظم فقالا إذا ثبت عدالة إنسان فالمشهور لزوم العمل بمقتضاها أبدا إلى أن يظهر خلافها ولا يجب البحث وثانيهما ما ذكر في جملة من الكتب ففي الشرائع والتحرير والمسالك والكفاية وقيل إن مضت مدة يمكن تغير حال الشاهد فيها استأنف البحث عنه ولا حد لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم وزاد في الأخيرين ونقل الشيخ عن بعضهم تحديد المدة بستة أشهر وزاد في المسالك فقال وكثير من الأصحاب لم يتعرض للخلاف في هذه المسألة للقول الأول وجوه الأول ما ذكره في المسالك ومجمع الفائدة ففي الأول لأن الأصل استمرارها إلى أن يتبين الخلاف وفي الثاني دليل الحكم باستمرار العدالة بعد ثبوتها هو الاستصحاب وأصل البقاء وهو جيّد خصوصا إذا فسرت بالملكة وهو ظاهر ونقل عن بعض البحث إذا مضت مدة يمكن التغيير فيه وتحديده عن الشيخ بستة أشهر وهو بعيد انتهى الثاني أن تحديد البحث عن العدالة حيث ما يشك في ارتفاعها لو كان لازما للزم الحرج العظيم وهو منفي بالأدلة الأربعة الثالث أن المعهود من سيرة المسلمين قديما وحديثا عدم البحث عن العدالة بعد ثبوتها حتى يظهر خلافها كما لا يخفى الرابع أنه لو كان تجديد البحث عنها لازما حيث ما يشك في ارتفاعها لورد بذلك رواية ولو كانت ضعيفة والتالي باطل الخامس الشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف بل احتمال كونه من العامة في غاية القوة السادس بأنه لو لم يجب الحكم بالبقاء للزم الفحص عنها