السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

400

مفاتيح الأصول

راويا أو غير ذلك اللهم إلا أن يقال إن مبنى علم الرجال ومبنى الجرح والتعديل في الرّواة على الظنون الاجتهادية كما أن مبنى الفقه وسائر العلوم النقلية عليها ويشهد بذلك طريقة أهل الرجال مع أن الدليل الدال على أصالة حجية الظن في سائر العلوم النقلية وهو انسداد باب العلم فيها وعدم التمكن إلا من الظن يدل على أصالة حجيته في هذا العلم ويعضد ذلك تصريح جماعة من أعاظم الأصحاب بلزوم الرجوع إلى الأمور المذكورة حيث يتعارض الجرح والتعديل في الراوي من غير إشارة إلى خلاف في ذلك فإذن يتعين الرجوع إلى المرجحات المذكورة حيث يقع التعارض بين الجرح والتعديل وهو في غاية القوة ولكن القدر المتيقن من ذلك صورة وقوع التعارض المذكورة في الرواة الذين تقدّموا كأصحاب الأئمة عليهم السلام وأما إذا وقع التعارض المذكور في راو في هذا الزمان فترجح أحد المتعارضين على الآخر بالنسبة إليه محل إشكال بل الذي يقتضيه الأصل السليم عن المعارض إلحاقه بالشاهد والإمام في عدم تأثير المرجحات المذكورة في الترجيح ثم إنه على تقدير لزوم الرّجوع إلى المرجحات المذكورة حيث يقع التعارض بين الجرح والتعديل في الراوي مطلقا إذا رجح تعديل راويها ثم شهد بأمر أو صلَّى فهل ثبوت عدالته بذلك في الرواية يقتضي ثبوت عدالته في الشهادة والإمامة فيصحّ قبول شهادته والاقتداء به أو لا فلا يصحّ قبول شهادته والاقتداء به فيه إشكال ولكن الأقرب الثاني للأصل وعدم امتناع ذلك عقلا ونقلا الصّورة الثالثة أن يقع التعارض بين الجرح والتعديل ويكون كلام كل من الجارح والمعدل نصّا في مدعاه ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه ويكون كل منهما موافقا للآخر في صفة العدالة والوثوق ولكن يعتضد أحدهما بمرجحات خارجية كالشياع والاستفاضة وكثرة العدد ونحو ذلك ويجري هنا الاحتمالات المشار إليها في الصّورة الثانية وجميع ما ذكرنا هناك يجري هنا أيضا فهما متحدان حكما الصّورة الرابعة ما ذكره في الكفاية فقال لو شهد شاهدان بتعديل شخص معين وآخران بجرحه فالأقرب أنه إن لم يتكاذبا وأمكن الجمع بينهما بأن يشهد المزكيان بعدالته مطلقا أو مفصلا من غير ضبط وقت معين وشهد الجارحان بأنه فعل كبيرة في وقت معين عمل بمقتضى الجرح لحصول بين الشهادتين من غير تعارض بينهما بحسب الحقيقة وإن لم يمكن الجمع بينهما بأن شهد بأنه كان في ذلك الوقت الَّذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عينه للمعصية أو كان مشتغلا بفعل يضاد ما أسند إليه الجارح فالوجه التوقف ويظهر من الشرائع والمعارج والمبسوط وغيرها المصير إلى ما ذكر وقد تقدم إليها الإشارة وكذلك يظهر ذلك من جملة من كتب الخاصّة والعامة ففي المختلف بعد الإشارة إلى مذهبي الخلاف والمبسوط والحق عندي التفصيل وهو أن يقول إن جاز الجمع بين الشهادتين حكم بالجرح لجواز خفاء سببه عن المعدّل وإن لم يجز وقف الحاكم ولم يحكم بالشهادة بل ويتساقط بينة التزكية والجرح وذلك مثل أن يشهد الجارح بسبب ينفيه المعدل كما لو شهد بأنه في الوقت الفلاني في المكان الفلاني شرب خمرا أو شهد المعدل بأنه في ذلك الوقت بعينه كان في مكان آخر لا يمكن أن يجامع كونه في ذلك الأوّل في ذلك الوقت لعدم أولوية القبول بخلاف الأول فإن قبول الجرح أولى وفي الإرشاد لو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح وإن تعارضا وقف وفي القواعد والكشف لو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح وزاد الثاني فقال لأنه فيه تصديقا للبينتين فإن الجارح يخبر بما لم يعلمه المزكي عن الأصل ومعه زيادة والناقل راجح كما إذا شهد اثنان بأن عليه دينا ثم شهد آخران بالقضاء ورد الزيادة راجح كما إذا شهد اثنان بأن للميت ابنا وآخران بأنه له اثنين وفي النهاية إذا تعارض الجرح والتعديل بأن يطلق المعدل التزكية ويذكر الجارح سببا في الجرح قد يخفى عن المعدّل فهنا يقدم قول الجارح لاطلاعه على ما لم يطلع عليه المعدل ولا نفاه ولو نفاه لم يقبل لأنها شهادة على النفي إلا مع سبب يمكن كما لو استند الجرح إلى أنه قتل فلانا يوم كذا فيقول العدل إني رأيته بعد ذلك حيّا وهنا يتعارضان وفي التنقيح بعد الإشارة إلى ما ذكره في المختلف هذا هو المعني به وفي الدروس لو تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح لاستناده إلى اليقين نعم لو تكاذبا صريحا فالأقرب التوقف وفي المنية إذا تعارض الجرح والتعديل بأن يقول أحد العدلين هو عدل ويقول الآخر هو فاسق فإن أمكن الجمع بأن يكون الجارح مطلعا من أحواله على ما لم يطلع عليه المعدّل قدم الجرح وإن لم يمكن كما لو صرّح أحدهما بأمر وصرّح الآخر أعني المعدل بنفيه وجب الترجيح وفي المسالك إذا شهد شاهدان بتعديل شخص معيّن وآخر بجرحه فإن لم يتكاذبا بأن يشهد المزكيان بعدالته مطلقا أو مفصّلا من غير ضبط وقت معين بأن قال إنه محافظ على الواجبات وترك المحرمات ومخالف المروة وشهد الجارحان بأنه فعل كبيرة في الوقت المعيّن فالأظهر تقديم الجرح لأن التعديل وإن اشتمل على الإثبات لكنه في المعنى راجع إلى النفي بخلاف الجرح فإنه يتضمن الإثبات المحض والإثبات مقدم على النفي ولأن مستند علم الجارح إلى الإحساس والمعدل يبني على أصل العدم بالنسبة إلى ترك المحرمات في جميع الأوقات وإن علم الانتفاء في بعضها ومستند العدم عدم المعاينة والأصل وهما ظنيان فكان الأول أولى لأنه أقوى ولأنه حينئذ يمكن صدقها بأن يراه الجارح في ذلك الوقت يفعل المعصية المخرجة عن العدالة ولا يراه المعدل فيمكن الجمع بين صدقها مع الحكم بالجرح وليس فيه تقديم لبينة الجرح على بينة العدالة بل عمل على مقتضى الجرح و